ـــــــــــــــــــــــــــــ
صاحِبَه، فلم يُجْبَرْ عليها، كا لو اسْتَضَرَّا معًا، ولأنَّ فيه إضاعةَ المالِ، وقد نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعَتِه، وإذا حَرُم عليه إضاعَةُ مالِه، فإضاعَةُ مالِ غيرِه أَوْلَى. وقد رَوَى عَمْرُو بنُ جُمَيْعٍ [1] ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه
قال: «لَا تَعْضِيةَ [2] عَلَى أهْلِ الميراثِ، إلَّا مَا حَصَلَ القَسْمُ» . قال أبو عُبَيْدٍ [3] : هو أنْ يُخَلِّفَ شيئًا، إذا قُسِمَ كان فيه [4] ضَرَرٌ على بعضِهم، أو [عليهم جميعًا] [5] . ولأنَّنا اتَّفَقْنا على أنَّ الضَّرَرَ مانِعٌ مِن القِسْمَةِ، وأنَّ الضَّرَرَ في حَقِّ أحدِهما مانِعٌ، فلا يجوزُ أن يكونَ المانِعُ هو ضررَ الطالبِ؛ لأنَّه مَرْضِىٌّ به من جِهَتِه، فلا يجوزُ كونُه مانِعًا، كما لو تَراضَيا عليها مع ضَرَرِهما أو ضرَرِ أحدِهما، فَتَعَيَّنَ الضَّرَرُ [6] المانِعُ في جِهَةِ المطْلوبِ، ولأنَّه ضَرَرٌ غيرُ مَرْضِيٍّ به مِن جِهَةِ صاحِبِه، فمَنَع القِسْمَةَ،
(1) قال عنه ابن معين: كذاب خبيث. تاريخ ابن معين 2/ 441. وانظر لسان الميزان 4/ 358، 359.
والحديث أخرجه من طريق محمد بن أبى بكر بن حزم، الدارقطني في سننه 4/ 219. والبيهقى، في: السنن الكبرى 10/ 133. وهو في: غريب الحديث 2/ 7، والفائق 2/ 444، والنهاية لابن الأثير 3/ 256.
(2) في ق، م: «تعصبة» . والإعجام غير واضح في الأصل.
والتعصية: التفريق. غريب الحديث، الموضع السابق.
(3) في م: «عبيدة» .
(4) سقط من: الأصل.
(5) في م: «على جميعهم» .
(6) بعده في م: «من» .