ـــــــــــــــــــــــــــــ
واخْتارَه أكْثَرُ أصحابِه؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- اقْتَصَر على أمْرِهم بقَوْلِ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» . فدَلَّ على أنَّه لا يُشْرَعُ لهم سِواه. ونَقَل الأثْرَمُ عنه ما يَدُلُّ على أنَّه مَسْنُون، وهو أنَّه قال: ليس يَسْقُطُ خلفَ الإمامِ عنه غيرُ: سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَهُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه ذِكرٌ مَشْرُوعٌ في الصلاةِ، أشْبَهَ سائِرَ الأَذْكارِ.
فصل: ومَوْضِعُ قولَ: رَبَّنا ولك الحَمْدُ في حَق الإمامَ والمُنْفَرِدِ بعدَ القِيامِ مِن الرُّكُوعِ، لأَنَّه في حالِ رفْعِه [1] يقُولُ: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه. [فأمّا المَأمُومُ ففي حالِ رَفْعِه؛ لأنَّ قَوْلَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا قَالَ الإمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ] [2] . فَقُولُوا [3] : رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ» . يَقْتَضى تعْقِيبَ قَوْلِ الإمامِ قولَ المَأمُومِ، والمَأمُومُ يَأخُذُ في الرفْعِ عَقِيبَ قولِ الإمامِ: سَمِعَ اللهُ لَمَن حَمِدَهُ. فَيَكُونُ قَوْلُه: رَبَّنا ولك الحَمْدُ. حِينَئذٍ، وَاللهُ أعلمُ.
فصل: وإن زاد على قَوْلِ: [رَبَّنا ولك الحَمْدُ] [4] ، مِلءَ
السَّماءِ [5] ، ومِلْءَ الأرْضِ، ومِلءَ ما شِئْتَ مِن شيء بعدُ. فقد اخْتَلَفَ عن أحمدَ فيه؛ فَرُوِيَ عنه، أنَّه قِيلَ له: أتَزِيدُ على هذا، فَتقُولُ: أهلَ الثَّناءِ
(1) في م: «قيامه» .
(2) سقط من: م.
(3) في م: «فقوله قولوا» .
(4) سقط من الأصل.
(5) في م: «السموات» .