فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 15006

إلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إلَّا عندَ أبي الخَطَّابِ) قال شيخُنا [1] : لا أعْلَمُ خِلافًا في المَذْهَبِ أنَّه لا يُشْرَعُ للمَأَمُومِ قَوْلُ: سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَه. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ، وابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيْرَةَ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأيِ. وقال يعقوبُ، ومحمدٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ: يقُولُ ذلك كالإمامِ؛ لحديثِ بُرَيْدَةَ، وقِياسًا على الإمامِ في سائِرِ الأذْكار. ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا قَالَ الْإمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» [2] . وهذا يقْتَضِي أن يكُونَ قوْلُهم: رَبَّنا ولك الحَمْدُ. عَقِيبَ تَسْمِيع الإمامِ بلا فَصْلٍ؛ لِأنَّ الفاءَ للتَّعْقِيبِ، وهذا ظاهرٌ يَجِبُ تَقْدِيمُه على القِياسِ، وعلى حديثِ بُرَيْدَةَ؛ لأنَّه [3] خاصٌّ بالمَأمُومِ، وذلك عامٌ ولو تَعارَضا كان حَدِيثُنا أوْلَى؛ لأئَّه صَحِيحٌ، وحديث بُرَيْدَةَ فيه جابِرٌ الجُعْفِيُّ [4] . فأمّا قولُ: «مِلْءَ السَّماءِ» . وما بعدَه، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّه لا يُسَنُّ للمَأمُومِ. اخْتارَه الخِرَقِي، ونَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ أبي داودَ وغيرِه،

(1) في: المغني 2/ 189.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 489.

(3) في م: «ولأنه» .

(4) أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكُوفيّ، اختلف أهل الحديث فيه، فقالوا: صدوق في الحديث. وقالوا: كذاب، توفى سنة ثمان، وعشرين ومائة. انظر: تهذيب التهذيب 2/ 46 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت