ـــــــــــــــــــــــــــــ
التَّكْبِيرِ، فإنَّ ما دُونَ ذلك ليس بقِراءَةٍ. والمُسْتَحَبُّ أن يَأْتِيَ بها مَرَتَّلَةً [1] مُعْرَبَةً، يَقِفُ فيها عندَ كلِّ آيَةٍ، ويُمَكِّنُ حُرُوفَ المَدِّ واللِّينِ، ما لم يُخْرِجْه ذلك إلى التَّمْطِيطِ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [2] . ورُوِيَ عن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّها سُئِلَتْ عن قِراءَةِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قالت: كان يُقَطِّعُ قِراءَتَه آيَةً آيَةً: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ} . مِن المُسْنَدِ [3] . وعن أنَسٍ، قال: كانت قِراءَةُ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- مَدًّا. ثم قَرَأ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . يَمُدُّ {بِسْمِ اللهِ} ، ويَمُدُّ {الرَّحْمَنِ} ويَمُدُّ {الرَّحِيمِ} . أخْرَجَه البُخارِيُّ [4] . فإن أخْرَجَه ذلك إلى التَّمْطِيطِ والتَّلْحِينِ كان مَكْرُوهًا؛ لأنَّه رُبَّما جَعَل الحَرَكاتِ حُرُوفًا. قال أحمدُ: يُعْجِبُنِي مِن قِراءَةِ القرآنِ السَّهْلَةُ. وقال: قَوْلُه: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأصْوَاتِكُمْ» [5] . قال: يُحَسِّنُه بصَوْتِه مِن غيرِ
(1) في م: «مرتبة» .
(2) سورة المزمل 4.
(3) 6/ 302. وتقدم بلفظ آخر في صفحة 432.
(4) في: باب مد القراءة، من كتاب فضائل القرآن. صحيح البُخَارِيّ 6/ 240، 241. كما أخرجه أبو داود، في: باب استحباب الترتيل في القراءة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 338. والنَّسائيّ، في: باب مد الصوت بالقراءة، من كتاب الصلاة. المجتبى 2/ 139.
(5) أخرجه البُخَارِيّ، في: باب قول النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينو القرآن بأصواتكم (الترجمة) ، من كتاب التوحيد. صحيح البُخَارِيّ 9/ 193. وأبو داود، في: باب استحباب الترتيل في القراءة، من كتاب الوتر. سنن أبي داود 1/ 338. والنَّسائيّ، في: باب تزيين القرآن بالصوت، من كتاب افتتاح الصلاة. المجتبى 2/ 139. وابن ماجه، في: باب في حسن الصوت بالقرآن، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 426. والدارمي، في: باب التغني بالقرآن، من كتاب فضائل القرآن. سنن الدَّارميّ =