ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجرادِ؟ فقال: ما يُعْجِبُنِي، والجرادُ أسْهَلُ، فإنَّ هذا له دَمٌ. ولم يَكْرَهْ أكْلَ السَّمَكِ إذا أُلقِيَ في النّارِ، إنَّما كَرِهَ تَعْذِيبَه بالنّارِ. وأمّا الجَرادُ [فسَهَّلَ في إلْقائِه؛ لأنَّه لا دَمَ له، ولأنَّ السَّمَكَ لا حاجَةَ إلى إلْقائِه في النّارِ، لإِمْكانِ تَرْكِه حتى يموتَ بسُرْعَةٍ، والجرادَ] [1] لا يموتُ في الحالِ، بل يَبْقَى مُدَّةً طويلةً. وفي «مُسْنَدِ الشافعيِّ» [2] أنَّ كَعْبًا كان مُحْرِمًا، فمَرَّت به رَجْلٌ [3] من جَرَادٍ، فنَسِيَ، وأخَذَ جَرادَتَين، فألْقاهُما في النّارِ، فشَواهُما، وذكَرَ ذلك لعُمَرَ، فلم يُنْكِر عمرُ تَرْكَهُما في النّارِ. وذُكِرَ له حَدِيثُ ابنِ عمرَ: كان الجرادُ يُقْلَى له [4] . فقال: إنَّما يُؤْخَذُ الجرادُ فتُقْطَعُ أجْنِحَتُه، فيُلْقَى في الزَّيتِ وهو حَيٌّ.
(1) سقط من: الأصل.
(2) انظر: الباب الخامس، فيما بياح للمحرم وما يحرم، من كتاب الحج. ترتيب مسند الشافعي 1/ 326، 327.
(3) الرجْل من الجراد: الطائفة العظيمة منه.
(4) أخرج ابن أبي شيبة، في: المصنف 8/ 139 عن عمو قال: أشتهي جرادا مقليا. وانظر ما ورد عن ابن عمر في: مصنف عبد الرزاق 4/ 531. ومصنف ابن أبي شيبة 8/ 141.