ـــــــــــــــــــــــــــــ
بإسْنادِه عنَ الحسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَه [1] . ولأنَّه قولُ مَن سَمّينا مِن الصَّحابَةِ مِن غيرِ مُخالِفٍ، فكان إجْماعًا. فإن قيلَ: فقد أبَى سعدٌ أن يَأكلَ [2] ؟ قُلْنا: امْتِناعُ سعْدٍ مِن أكِله ليس مُخالِفًا لهم؛ فإنَّ الإِنسانَ قد يتْرُكُ المُباحَ غِنًى عنه، أو تَوَرُّعًا، أو تَقَذُّرًا، كتَركِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أكلَ الضَّبِّ [3] . فأمّا أحادِيثُهم، فهي مخْصوصَةٌ بما روَيناه مِن الحديثِ والإِجْماعِ. فإن كانت مَحُوطَةً، لم يَجُزِ الدُّخُولُ إليها؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: إن كان عليها حائِطٌ فهي حَرِيمٌ، فلا تأكلْ، وإن لم يكنْ عليها حائِطٌ، فلا بأسَ [4] . ولأنَّ إحْرازَه بالحائطِ يدُلُّ على شُحِّ صاحِبِه به، وعَدَمِ المُسامَحَةِ. قال بعْضُ أصْحابِنا: إذا كان عليه ناطُورٌ [5] ، فهو كالمَحُوطِ، في أنَّه لا يدْخُلُ إليه، ولا يأكلُ منه إلَّا في الضَّرورَةِ.
(1) وأخرجه أبو داود، في: باب في ابن السبيل يأكل من التمر. . . .، من كتاب الجهاد. سنن أبي داود 2/ 37. والترمذي، في: باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذي 5/ 295، 296. وصححه في: الإِرواء 8/ 160.
(2) انظر ما أخرجه ابن أبي شيبة، في: المصنف 6/ 87. والبيهقي، في: السنن الكبرى 9/ 358.
(3) تقدم تخريجه في صفحة 224.
(4) انظر ما أخرجه ابن أبي شيبة، في: المصنف 6/ 88، 89.
(5) الناطور: حافظ الزرع.