ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أبو هُرَيرَةَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكْلُ كلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعَ حَرَامٌ» [1] . قال ابنُ عبدِ البَرِّ [2] : هذا حديثٌ ثابِتٌ [3] صَحِيحٌ مُجْمَعٌ على صِحَّتِه. وهو نَصٌّ صَرِيحٌ يَخُصُّ عُمومَ الآياتِ، فيَدْخُلُ فيه الأسَدُ، والنَّمِرُ، والذِّئْبُ، والفَهْدُ، والكَلْبُ. وقد رُوِيَ عنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ يَتَداوَى بلَحْمِ الكلبِ؟ فقال: لا شَفاهُ اللهُ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه رَأى تَحْرِيمَه.
فصل: والقِرْدُ مُحَرَّمٌ. كَرِهَه ابنُ عمرَ، وعَطاءٌ، والحسنُ، ولم يُجيزُوا بَيعَه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [4] : لا أعْلَمُ خِلافًا بينَ عُلَماء المسلمين في أنَّ القِرْدَ لا يُؤْكَلُ، ولا يَجُوزُ بَيعُه. ورُوِيَ عن الشَّعْبِيِّ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن لَحْمِ القِرْدِ [5] . ولأنَّه سَبُعٌ له نابٌ، فيَدْخُلُ في عُمومِ التَّحْرِيمِ، وهو مَسْخٌ أيضًا، فيكونُ مِن الخبائِثِ المُحَرَّمةِ.
(1) أخرجه مسلم، في: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع. . . .، من كتاب الصيد والذبائح. صحيح مسلم 3/ 1543. والترمذي، في: باب ما جاء في كراهية أكل ذي ناب وذي مخلب، من أبواب الصيد. عارضة الأحوذي 6/ 272. والنسائي، في: باب تحريم أكل السباع، من كتاب الصيد. المجتبى 7/ 177. وابن ماجه، في: باب أكل كل ذي ناب من السباع، من كتاب الصيد. سنن ابن ماجه 2/ 1077. والإمام مالك، في: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، من كتاب الصيد. الموطأ 2/ 496. والإِمام أحمد، في: المسند 2/ 236، 366، 418.
(2) في: التمهيد 1/ 139.
(3) سقط من: الأصل.
(4) في: الاستذكار 15/ 324، والتمهيد 1/ 157.
(5) أخرجه ابن وهب، كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد 1/ 157.