ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى أن يُنْفِقَ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [1] . وليس [2] الإِمْساكُ مع تَرْكِ الإِنْفاقِ إمْساكًا بمَعْرُوفٍ، فتَعَيَّنَ التَّسْريحُ. وروَى سعيدٌ [3] ، عن سُفْيانَ، عن أبى الزِّنادِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ، عن الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على امْرَأتِه، أيُفَرَّقُ بينَهما؟ قال: نعم. قلتُ: سُنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ. وهذا يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال ابنُ المُنْذِرِ [4] : ثَبَتَ أن عمرَ بنَ الخَطَّابِ كتَبَ إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهِم، فأمَرَهم بأن يُنْفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، فإن طَلَّقُوا بعَثُوا بنَفَقَةِ ما مَضَى [5] . ولأنَّه إذا ثَبَتَ الفَسْخُ بالعَجْزِ عن الوَطْءِ، والضَّرَرُ فيه أقَلُّ [6] ، لأنَّه إنَّما هو فَقْدُ [7] لَذَّةٍ وشَهْوَةٍ يقُومُ البَدَنُ بدُونِه [8] ، فلأَنْ يَثْبُتَ بالعَجْزِ عن النَّفقةِ التى لا يَقُومُ البَدَنُ إلَّا
(1) سورة البقرة 229.
(2) في الأصل: «لأن» .
(3) في: باب ما جاء في الرجل إذا لم يجد ما ينفق على امرأته، من كتاب الطلاق. السنن 2/ 55.
كما أخرجه الإمام الشافعى، انظر: الباب التاسع في النفقات، من كتاب الطلاق. ترتيب المسند 2/ 65. وابن أبى شيبة، في: باب ما قالوا في الرجل يعجز عن نفقة امرأته، من كتاب الطلاق. المصنف 5/ 213. والبيهقى، في: باب الرجل لا يجد نفقة امرأته، من كتاب النفقات. السنن الكبرى 7/ 469.
(4) انظر: الإشراف 1/ 123.
(5) تقدم تخريجه في صفحة 340.
(6) في الأصل: «أولى» .
(7) سقط من: الأصل.
(8) في الأصل: «به» .