ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: وفي لُبْسِه في الحَرْبِ لغيرِ حاجَةٍ رِوايَتان؛ إحْداهما، الإباحةُ. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. قال الأثْرَمُ: سَمعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن لُبْس الحَرِيرِ في الحَرْب؟ فقال: أرْجُو أن لا يكُونَ به بأسٌ. وهو قولُ عُرْوَة وعَطاءٍ. وكان لعرْوةَ يَلْمَقُ [1] مِن دِيباجٍ، بِطانَتُه بن سُنْدُس مَحْشُوٍّ قَزًّا، يَلْبَسُه في الحَرْبِ. ولأن المنْعَ مِن لبْسِه لِما فيه مِن الخُيَلاءِ، وذلك غيرُ مَذْمُوم في الحربِ، فقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- حينَ رَأى بعْضَ أصْحابِه يَمْشِي بينَ الصَّفيْن [يَخْتالُ في مشيتِه] [2] قال: «إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا الله إلَّا فِي هَذَا الْموْطِنِ» [3] . والثانية، يَحْرُمُ؛ لعمُومِ الخَبَرِ. فأمّا إنِ احْتاجَ إليه، مِثْلَ أن يكُونَ بِطانَة لبَيْضَةٍ أو دِرْعٍ أو نَحْوِه، أُبِيحَ. قال بَعْضُ أَصْحابِنا: يَجُوزُ مِثْلُ ذلك مِن الذَّهبِ؛ كدِرْعٍ مُمَوهٍ مِن الذَّهَبِ لا يَسْتَغْنِي عن لُبْسِه، وهو مُحْتاج إليه.
(1) في م: «يملق» . واليلمق: القباء.
(2) سقط من: م.
(3) عزاه الهيثمى، للطبراني، في: باب في وقعه أحد، من كتاب المغازي والسير. مجمع الزوائد 6/ 109.