ـــــــــــــــــــــــــــــ
أبي إهابٍ، فجاءتْ أمَةٌ سَوْداءُ، فقالت: قد أرْضَعْتُكُما. فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «وكَيفَ، وقَدْ زَعَمَتْ أنْ قَدْ أرْضَعَتْكُمَا!» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . ولأنَّه فِعْلٌ يتَعَلَّقُ به تَحْريمٌ مُؤبَّدٌ، فلم يُعْتَبَرْ فيه العَدَدُ، كَتَحْرِيمِ أُمَّهاتِ النِّساءِ، ولا يَلْزَمُ اللِّعانُ؛ لأنَّه قولٌ. والرِّوايةُ الثالثةُ، لا يُحَرِّمُ إلَّا ثلاثُ رَضَعاتٍ. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وداودُ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ» . وعن أمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارثِ، قالتْ: قال نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ [2] ولا الإملَاجَتَانِ» . رواهما مسلمٌ [3] . ولأنَّ ما يُعْتَبَرُ فيه العَدَدُ
(1) تقدم تخريجه في 10/ 347.
وعقبة بن الحارث من أفراد البُخَارِيّ، ولم يخرج له مسلم. انظر: الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 381، والإرواء 7/ 225.
(2) الإملاجة: المصة.
(3) في: باب في المصة والمصتان، من كتاب الرضاع. صحيح مسلم 2/ 1073 - 1075. كما أخرجهما النَّسائي، في: باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 83. والدارمي، في: باب كم رضعة تحرم، من كتاب النكاح. سنن الدَّارمى 2/ 157.
وأخرج الأول أبو داود، في: باب هل يحرم ما دون خمس رضعات، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 476. والتِّرمذي، في: باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان، من أبواب الرضاع. عارضة الأحوذي 5/ 90 - 92. وابن ماجه، في: باب لا تحرم المصة ولا المصتان، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 624.
والإمام أَحْمد، في: المسند 6/ 31، 96، 216، 247.
وأخرج الثاني الإِمام أَحْمد، في: المسند 6/ 339، 340.