ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَحِضْنَ. فنقَلَهُنَّ عندَ عَدَمِ الحَيضِ إلى الاعْتِدادِ بالأشْهُرِ، فيدُلُّ ذلك على أنَّ الأصْلَ الحَيضُ، كما قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [1] . ولأنَّ المَعْهودَ في لِسانِ الشَّرْعِ اسْتِعْمالُ القَرْءِ بمعنى الحَيضِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «تَدَعُ الصَّلاةَ أيَّامَ أقْرَائِها» . رواه أبو داودَ [2] . وقال لفاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: «انْظُرِي فَإذَا أتَى قَرْؤُكِ، فلا تُصَلِّي، وإذَا مَرَّ قَرْؤُكِ، فتَطَهَّرِى، ثم صَلِّي ما بَينَ القَرْءِ إلى القَرْءِ» . رواه النَّسائِيُّ [3] . ولم يُعْهَدْ في لِسانِه اسْتِعْمالُه بمعنى الطُّهْرِ في مَوْضِعٍ، فوَجَبَ أن يُحْمَلَ كلامُه على المَعْهُودِ في لِسانِه. ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «طَلاقُ الأمَةِ طَلْقَتانِ، وقَرْؤهَا حَيضَتَانِ» . رواه أبو داودَ [4] ، وغيرُه. فإن قالوا: هذا يَرْويه مُظاهِرُ بنُ أسْلَمَ، وهو مُنْكَرُ الحديثِ. قُلْنا: قد رواه عبدُ اللهِ بنُ عيسى، عن عَطِيَّةَ العَوْفيِّ [5] ، عن ابنَ عمرَ، كذلك أخْرَجَه ابنُ ماجه، في «سُنَنِه» ، وأبو بكرٍ الخَلَّالُ، في «جامِعِه» ، وهو نَصٌّ في عِدَّةِ الأمَةِ، فكذلك عِدَّةُ الحُرَّةِ. ولأنَّ ظاهِرٍ قولِه تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وجُوبُ التَّرَبُّصِ ثَلاثةً
(1) سورة النساء 43، المائدة 6.
(2) تقدم تخريجه في 2/ 401.
(3) في: باب ذكر الأقراء، من كتاب الحيض، وفي: باب الأقراء، من كتاب الطلاق. المجتبى 1/ 150، 6/ 176.كما أخرجه أبو داود، في: باب في المرأة تستحاض، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 63. وابن ماجه، في: باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرأئها. . . .، من كتاب الطهارة وسنتها. سنن ابن ماجه 1/ 203. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 420، 464.
(4) تقدم تخريجه في 22/ 308.
(5) سقط من: الأصل.