فهرس الكتاب

الصفحة 12015 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال ابنُ عبدِ البَرِّ [1] : رجَعَ أحمدُ إلى [أنَّ القُروءَ الأطْهارُ] [2] ، قال في رِوايةِ الأثْرَمِ: رأيتُ الأحادِيثَ عَمَّن قال: القُروءُ الحِيَضُ. تختلفُ، والأحادِيثُ عَمَّن قال: إنَّه أحَقُّ بها حتى تَدْخُلَ في الحَيضَةِ الثالثةِ. أحادِيثُها صِحاحٌ قَويَّةٌ [3] . واحْتَجَّ مَن قال ذلك بقولِ اللهِ تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [4] . أي، في عِدَّتِهِنَّ، كقولِه تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [5] . أي، في يومِ القِيامةِ. وإنَّما أمَرَ بالطَّلاقِ في الطُّهْرِ لا في الحَيضِ. ويَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ ابنِ عمرَ: «فَلْيُرَاجِعْهَا حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ، ثم تَطهُرَ، فإن شاء. طَلَّقَ، وإنْ شاءَ أمْسَكَ، فَتِلْكَ العِدَّةُ التي أمَرَ الله أن تُطَلَّقَ لها النِّسَاءُ» . مُتَّفَق عليه [6] . وفي رِوايةِ ابنِ عمرَ: (فَطَلِّقُوهُن في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) [7] . ولأنَّها عِدَّةٌ عن طَلاقٍ مُجَرَّدٍ مُباح، فوَجَبَ أن تُعْتَبَرَ عَقِيبَ الطَّلاقِ، كعِدَّةِ الآيِسَةِ والصَّغِيرةِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأولَى قولُ الله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ

(1) انظر: التمهيد 15/ 93، 94.

(2) في م: «القرء والأطهار» .

(3) سقط من: الأصل، تش.

(4) سورة الطلاق 1.

(5) سورة الأنبياء 47.

(6) تقدم تخريجه في 2/ 391. وهو عند أبي داود في 1/ 503، 504.

(7) عند مسلم في 2/ 1098. وأبي داود 1/ 505. والنسائي 6/ 113. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت