ـــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهِرُ كلامِ شَيْخِنا هاهُنا أنَّه إنَّما يُسْتَحبُّ تَأخيرها لمَن يُصَلِّى جَماعةً. قال القاضي في «المُجَردِ» : إنَّما يُستَحَبُّ الإبرادُ بها بثَلاثِ شَرائطَ؛ شِدةِ الحَر، وأن يكُون في البُلْدانِ الحارة، ومَساجِد الجماعات، فأما مَن صَلَاها في بَيْته أو في مَسجِدٍ بفِناءِ بَيتِه، فالأفضَلُ تَعجِيلُها. وهذا مذهبُ الشَّافعي؛ لأنَّ التَّأخِيرَ إنَّما اسْتُحِبَّ لينكَسِرَ الحرُّ، ويتَّسع فَىْء الحِيطانِ فيكْثُرَ السَّعىُ إلى الجَماعات، ومَن لا يُصَلِّى في جَماعَةٍ لا حاجَةَ به إلى التَّأخيرِ. وقال في «الجامِع» [1] : لا فَرْقَ بين الْبلدانِ الحارَّة وغيرِها، ولا بين كَوْن المسجدِ يَنْتابه النّاسُ [2] أوّلا؛ لأنَّ أحمد، رَحِمَه اللهُ، كان يُؤخِّرُها في (2) مَسْجدِه، ولم يَكُنْ بهذه الصِّفَةِ. ويُؤخرها حتَّى يتَّسِعَ فَىْءُ الحيطانِ؛ فإنَّ في حديثِ أبي ذَرٍّ، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للمُؤذن:
= وأخرج الحديث، عن أبي سعيد الخدرى البُخاريّ، في: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، من كتاب المواقيت. صحيح البُخاريّ 1/ 143. وابن ماجه، في: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، من كتاب الصَّلاة. سنن ابن ماجه 1/ 223. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 9، 52، 53، 59.
وأخرجه، عن المغيرة بن شعبة، ابن ماجه، في: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، من كتاب الصَّلاة. سنن ابن ماجه 1/ 223. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 250.
وأخرجه، عن أبي موسى يرفعه، النسائي، في: باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر، من كتاب المواقيت. المجتبى 1/ 200.
وأخرجه، عن صفوان الزهرى، الإمام أحمد، في: المسند 4/ 262. وأخرجه، عن رجل من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم -، في: المسند 5/ 368.
(1) ذكر ابن أبى يعلى من مصنفات والده القاضى محمد بن الحسين «قطعة من الجامع الكبير» فيها الطهارة وبعض الصَّلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق، و «الجامع الصغير» . طبقات الحنابلة 2/ 205، 206.
(2) سقط من: م.