ـــــــــــــــــــــــــــــ
المالُ. وقد رُوِيَ أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَوَّجَ رجُلًا على سُورَةٍ مِن القرآنِ، ثم قال: «لا يَكُونُ لأحَدٍ بَعْدَكَ مَهرًا» . رَوَاه النَّجَّادُ [1] بإسنادِه. ولأنَّ تَعْلِيمَ القُرْآنِ لا يجوزُ أن يَقَعَ إلَّا قُرْبَةً لِفاعِلِه، فلم يَصِحَّ أن يكونَ صَداقًا، كالصَّوْمِ، والصَّلاةِ، وتَعْلِيمِ الإِيمانِ. فأمَّا حديثُ المَوْهُوبَةِ، فقد قِيلَ: مَعْنَاه «أنْكَحْتُكَها بما معك مِن القُرْآنِ» أي زَوَّجْتُكَها لأنَّكَ مِن أهلِ القُرْآنِ، كما زَوَّج أَبا طَلْحَةَ على إسْلامِه، فرَوَى ابنُ عبدِ البرِّ [2] بإسناده، أنَّ أَبا طَلْحَةَ أَتَى أُمَّ سُلَيمٍ يَخْطُبُها قبلَ أن يُسْلِمَ، فقالت: أتَزَوَّجُ بِكَ وأنتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً نَحَتَها عَبْدُ بَنِي فلانٍ؟ إن أسْلَمْتَ تَزَوَّجْتُ بك. قال: فأسْلَم أبو طَلْحَةَ، فَتَزَوَّجَها على إسْلامِه. وليس في الحديثِ الصحيحِ ذكرُ التَّعْلِيمِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ خَاصًّا لذلك الرَّجُلِ، كما رَوَى النَّجَّادُ [3] . ولا تَفْرِيعَ على هذه الرِّوايةِ. فأمَّا على قَوْلِنا بالصِّحَّةِ، فلا بُدَّ مِن تَعْيِينِ
(1) في م: «البُخَارِي» .
وأخرجه سعيد بن منصور، في: باب تزويج الجارية الصغيرة. السنن 1/ 176. وقال في: الإرواء 6/ 350: منكر. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 2/ 413.
(2) في: التمهيد 21/ 119. وبنحوه أخرجه عبد الرَّزّاق، في: المصنف 6/ 179.
(3) في م: «البُخَارِي» .