فهرس الكتاب

الصفحة 10501 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القرآنِ، أو على نَعْلَينِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقال أبو بَكرٍ: في المسألةِ قولان. يعني رِوايتَين. قال: واخْتِيارِي أنَّه لا يجوزُ. وهو مذهبُ مالكٍ، واللَّيثِ، وأبي حنيفةَ، ومَكْحُولٍ، وإسْحاقَ. واحْتَجَّ مَن أجازَه بما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَتْه امرأةٌ فقالت: إنِّي وَهَبْتُ نفْسِي لكَ. فقامت طَويلًا، فقال رَجُلٌ: يَا رسولَ اللهِ، زَوِّجْنِيها إن لم يكُنْ لك بها حاجةٌ. فقال: «هل عِنْدَكَ مِن شَيءٍ تُصْدِقُها؟» فقال: ما عندي إلَّا إزارِي. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «إزَارُكَ، إنْ أعْطَيتَها [1] جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ، فالْتَمِسْ شَيئًا» . قال: لا أجِدُ. قال: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ» . فالتَمَسَ فلم يَجِدْ شَيئًا. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «زَوَّجْتُكَهَا بما معَك مِنَ القُرْآنِ» . مُتَّفَقٌ عليه [2] . ولأنَّها مَنْفعَةٌ مُعَيَنّةٌ مُبَاحَةٌ [3] ، فجازَ جَعْلُها صَداقًا، كَتَعْلِيمِ قَصِيدَةٍ مِن الشِّعْرِ المُباحِ. ولَنا، أنَّ الفُرُوجَ لا تُسْتَباحُ إلَّا بالأمْوالِ؛ لقولِه تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [4] . وقولِه سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [5] . والطَّوْلُ:

(1) بعده في م: «إياه» .

(2) تقدم تخريجه في 14/ 380، وفي صفحة 82.

(3) سقط من: الأصل.

(4) سورة النساء 24.

(5) سورة النساء 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت