فهرس الكتاب

الصفحة 10145 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والكَسَّاحِ، والدَّبَّاغِ، [وقَيِّمِ الحَمّامِ] [1] ، والزَّبَّالِ، فليس بكُفْءٍ لبناتِ ذوي المُرُوءاتِ، كأصحابِ الصَّنائِعِ الجَلِيلَةِ، كالتِّجارَةِ والبِنايَةِ؛ لأنَّ ذلك نَقْصٌ في عُرْفِ النَّاسِ، فأشْبَهَ نَقْصَ النَّسَبِ، وقد جاءَ في حديثٍ: «العَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْض أكْفَاءٌ، إلَّا حَائِكًا أو حَجَّامًا» [2] . قيلَ لأحمدَ: وكيفَ تَأْخُذُ به وأنتَ تُضَعِّفُه؟ قال: العَمَلُ عليه. يعني أنَّه وَرَد مُوافِقًا لأهْلِ العُرْفِ. ورُوِيَ أنَّ ذلك ليس بنَقْصٍ. ويُرْوَى نحوُ ذلك عن أبي حنيفةَ؛ لأنَّ ذلك ليس بنَقْصٍ في الدِّينِ، ولا هو لازِمًا، فأشْبَهَ الضَّعْفَ والمرَضَ، قال بَعْضُهم [3] :

ألَا إنَّما التَّقْوَى هي العِزُّ والكَرَمْ … وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ والسَّقَمْ

ولَيسَ على عَبْدٍ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ … إذا حَقَّقَ التَّقْوَى وإن حَاكَ أو حَجَمْ

وأما السَّلامةُ مِن العُيوبِ، فليست مِن شُروطِ الكفاءَةِ، فإنَّه لا خِلافَ في [4] أنَّه لا يَبْطُل النِّكاحُ بها، ولكنَّها تُثْبِتُ الخِيَارَ للمرأةِ دُونَ الأوْلِياءِ؛ لأنَّ ضَرَرَه يَخْتَصُّ بها. ولوَلِيِّها مَنْعُها مِن نِكاحِ المَجْذُوم والأبرَصِ والمَجْنُونِ، وما عدا هذا فليس بمُعْتَبَرٍ في الكفاءةِ.

(1) في النسختين: «والقيم والحمامى» . وكذلك المغني، والتصويب من الكافي 3/ 32.

(2) أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 7/ 135، 174. وابن عدي، في: الكامل 5/ 1749، 1852، وأبو نعيم، في: أخبار أصبهان 1/ 191. وهو حديث موضوع. الإرواء 6/ 268 - 270.

(3) هو أبو العتاهية والبيتان في ديوانه 243. وانظر: أبو العتاهية أشعاره وأخباره 348، 349.

(4) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت