ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيَجِبُ أن يُعْتَبَرَ رِضَاها، كما لو فَصَل بينَهما، ولأنَّ العِتْقَ يزِيلُ مِلْكَه عن الاسْتِمْتاعِ بحُكْمِ المِلْكِ، فلا يَجُوزُ أَن يَسْتَبِيحَ الوَطْءَ بنَفْسِ المُسَمَّى، فإنَّه لو قال: بِعْتُكَ هذه الأمَةَ على أن تُزَوِّجَنِيها بالثَّمَنِ. لم يَصِحَّ. ولَنا، ما روَى أنَسٌ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَل عِتْقَها صَدَاقَها. مُتَّفَقٌ عليه [1] . وفي لَفْظٍ: أعْتَقَها وتَزَوَّجَها. فقلتُ: يا أبا حَمْزَةَ، ما أصْدَقَها؟ قال: نَفْسَها، عِتْقها. وروَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن صَفِيَّةَ، قالتْ: أعْتَقَنِي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وجَعَل عِتْقِي صَدَاقِي [2] . وبإسنْادِه عن علي، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه كان يقولُ: إذا أعْتَقَ الرجلُ أمَّ وَلَدِه، فجعَلَ عِتْقَها صَداقَها، فلا بَأْسَ بذلك. ومتى ثَبَت العِتْقُ صَداقًا، ثَبَت النِّكاحُ؛ لأنَّ [3] الصَّداقَ لا يَتَقَدَّمُ النِّكاحَ، ولو تَأَخَّرَ العِتْقُ عن النِّكاحِ لم يَجُزْ،
(1) تقدم تخريجه في صفحة 66.
(2) أخرجه أبو يعلى، في: مسنده 13/ 35. والطبراني، في: المعجم الكبير 24/ 74. وانظر الإرواء 6/ 257، 258.
(3) سقط من: الأصل.