فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45043 من 466147

المسألة الثانية: انعقد الإجماع من أكثر أرباب الشرائع ومن المسلمين خاصة على جواز النسخ عقلاً وعلى الوقوع شرعاً ، وخالف اليهود فِي الجواز ، وأبو مسلم الأصفهاني من المسلمين فِي الوقوع لا الجواز . لنا القطع بالجواز ضرورة فإن له تعالى أن يفعل ما يشاء كما يشاء من غير النظر إلى حكمة ومصلحة ، وإن اعتبرت المصالح فالقطع أن المصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات فهذا ما يدل على جواز النسخ . وفي التوراة أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك فِي شريعة من بعده باتفاق ، وهذا ما يدل على وقوعه ، وكيف لا وقد ثبت بالدلائل القاطعة والمعجزات الباهرة نبوته محمد صلى الله عليه وسلم ، وبصحة نبوته يلزم نسخ شرع من قبله . ولم يكن لليهود والنصارى نص صريح يعلم منه أمد شرعهم على التعيين حتى يلزم أن يكون شرع نبينا انتهاء غاية لا نسخاً . حجة اليهود لو نسخت شريعة موسى لبطل قول موسى المتواتر"هذه شريعة مؤبدة عليكم بها ما دامت السماوات والأرض"وأيضاً إن كان نسخ الحكم الشرعي لحكمة ظهرت له تعالى لم تكن ظاهرة فهو البداء وإلا فعبث وكلاهما محال على الله تعالى ، إذ البداء عبارة عن الظهور بعد الخفاء والعبث فعل لا يستتبع غاية . والجواب عن الأول المنع من أنه قول موسى عليه السلام ، ويؤكده أنه لو كان هذا القول صحيحاً عندهم لقضت العادة بقوله لرسولنا صلى الله عليه وسلم ولحاجوه بذلك ، لكن اليهود لم يتمسكوا به فِي عهده فدل ذلك على أنه إفك افتراه المتأخرون منهم . وعن الثاني بعد تسليم اعتبار المصالح أنها تختلف باختلاف الأزمان والأحوال كمنفعة شرب دواء فِي حال وضرره فِي آخر ، بل الزمان الممتد من الأزل إلى الأبد قد وزع أجزاؤه فيما لم يزل على الجزئيات الواقعة فيها الصادرة شيئاً فشيئاً بحسب وقت وقت لا لمصلحة تعود إليه تعالى بل لما هو أصلح بالنسبة إلى المتزمنات . فالظهور والخفاء والسابق واللاحق ، والإعدام والإيجاد ، كلها بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت