الأولى: النسخ لغة هو الإزالة ، يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته . والنقل أيضاً وهو أ ن يغير الشيء فِي صفته وحاله مع بقائه فِي نفسه ، ومنه نسخت الكتاب ، والمناسخات فِي المواريث لانتقال التركة من قوم إلى قوم . فقيل مشترك بينهما ، وقيل حقيقة فِي الأول مجاز فِي الثاني ، وقيل بالعكس . وفي الاصطلاح: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ، فيخرج المباح بحكم الأصل إذا ورد الشرع بضده رافعاً لإباحته فإنه لا يسمى نسخاً إذ ليس رفع حكم شرعي ويخرج أيضاً الرفع بالنور والغفلة لأن ذلك الرفع ليس بمجرد الدليل الشرعي وهو"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"ونحوه ، بل يقتضيه العقل أيضاً بخلاف الرفع بنحو"دعي الصلاة أيام أقرائك"فإنه لا مجال للعقل فيه . ويخرج الرفع بنحو"صم إلى آخر الشهر"فإن"إلى"أوجبت مخالفة حكم ما بعدها لما قبلها إلا أنها لا تسمى نسخاً لأنه ليس متأخراً ، ويمكن أن يقال: إن قيد متأخر إنما ينبغي أن يذكر لأن دليل النسخ لا يكون إلا كذلك . ونحو"صم إلى كذا"وأمثاله من أنواع التخصيص متصلاً كان أو منفصلاً ، إنما خرج بقيد الرفع لأن رفع الحكم إنما يكون بعد إرادة حصوله على المكلف ، والتخصيص ليس كذلك لأن صورة التخصيص غير مرادة من اللفظ بل التخصيص مبين لمراد الشارع من العام . ونعني بالحكم ههنا ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن ، فإن الوجوب المشروط بالعقل الذي هو مناط التكليف لم يكن حاصلاً عند انتفاء العقل والموقوف على الحادث حادث . وإذا كان المراد بالحكم هذا فلا يرد قول المعتزلة الحكم عندكم قديم فكيف يرتفع؟ وذلك أنا عنينا بالحكم تعلق الخطاب بعدما لم يتعلق وهذا محدث يرتفع .