واليهود بعد نزول هذه الآية الكريمة لم يتراجعوا عن تآمرهم ولن يكفوا عن بغيهم فِي قتل الرسل والأنبياء .. فحاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة .. مرة وهو فِي حيهم ألقوا فوقه حجرا ولكن جبريل عليه السلام أنذره فتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانه قبل إلقاء الحجر .. ومرة دسوا له السم، ومحاولات أخرى فشلت كلها. إذن فقوله تعالى:"من قبل"معناها .. إن كنتم تفكرون فِي التخلص من محمد صلى الله عليه وسلم بقتله كما فعلتم فِي أنبيائكم نقل لكم: إنكم لن تستطيعوا أن تقتلوه. ولقد كانت هذه الآية كافية لإلقاء اليأس فِي نفوسهم حتى يكفوا عن أسلوبهم فِي قتل الأنبياء ولكنهم ظلوا فِي محاولاتهم، وفي الوقت نفسه كانت الآية تثبيتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. بأن اليهود مهما تآمروا فلن يمكنهم الله من شيء .. وقوله تعالى:"إن كنتم مؤمنين".. أي بما أنزل إليكم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 462 - 463}