فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42684 من 466147

وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِأَنَّ خِطَابَ الْخَلَفِ بِإِسْنَادِ مَا كَانَ مِنْ سَلَفِهِمْ إِلَيْهِمْ مَقْصُودٌ لِبَيَانِ وَحْدَةِ الْأُمَّةِ وَتَكَافُلِهَا وَكَوْنِهَا فِي الْأَخْلَاقِ وَالسَّجَايَا الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ أَفْرَادِهَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ، وَبَيَانِ أَنَّ مَا تُبْلَى بِهِ الْأُمَمُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ الْأَخْلَاقِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهَا، وَالْأَعْمَالُ الْفَاشِيَةُ فِيهَا مُنْبَعِثَةٌ عَنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ، فَمَا جَرَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَذَفَاتِ الْمُصَادَفَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَنْ أَخْلَاقٍ رَاسِخَةٍ فِي الشَّعْبِ تَبِعَ الْآخِرُونَ فِيهَا الْأَوَّلِينَ، إِمَّا بِالْعَمَلِ وَإِمَّا بِالْإِقْرَارِ وَتَرْكِ الْإِنْكَارِ. وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَجْمُوعُ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَمَا تَفَاقَمَ الْأَمْرُ، وَلَمَا تَمَادَى وَاسْتَمَرَّ.

فَالْحُجَّةُ تَقُومُ عَلَى الْحَاضِرِينَ بِأَنَّ الْغَابِرِينَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ، فَأَقَرَّهُمْ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ، وَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ خُرُوجًا مِنَ الدِّينِ وَلَا رَفْضًا لِلشَّرِيعَةِ، وَتَبِعَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَفَاعِلُ الْكُفْرِ وَمُجِيزُهُ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 1 صـ 311 - 318}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت