فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42681 من 466147

مِنَ الْغَضَبِ وَالْهَوَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِذَارًا آخَرَ لَهُمْ مَقْرُونًا بِالرَّدِّ وَالْإِبْطَالِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِهِ فَقَالَ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) صِيغَةُ الدَّعْوَةِ تُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْإِيمَانِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ - تَعَالَى - ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَهُ لَا لِأَنَّ الْمُنَزَّلَ عَلَيْهِ فَلَانٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: آمِنُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ؛ فَإِنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَوْ أُنْزِلَ عَلَى غَيْرِهِ لَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ، فَإِنَّ الْوَحْيَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَالْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا هُمْ مُبَلِّغُونَ، فَتَقْيِيدُ الْخُضُوعِ لِوَحْيِ اللهِ بِكَوْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنَزَّلًا عَلَى شَخْصٍ مِنْ شَعْبِ كَذَا بِعَيْنِهِ تَحَكُّمٌ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - وَقَضَاءٌ عَلَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ رَحْمَتُهُ مُقَيَّدَةً بِأَهْوَاءِ فَرِيقٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِيرَادُ الدَّعْوَةِ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْإِطْلَاقِ مَعَ إِيرَادِ الْجَوَابِ مُقَيَّدًا بِقَيْدِ (نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) يُشْعِرُ بِقُوَّةِ حُجَّةِ الدَّعْوَةِ، وَوَهَنِ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ مِنَ الشُّبْهَةِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِالْحَقِيقَةِ وَهِيَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَدَّعُونَ هَذَا الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ) مِنْ مَدْلُولٍ وَلَازِمٍ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، كَالْبِشَارَةِ بِرَسُولٍ مِنْ بَنِي إِخْوَتِهِمْ أَيْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَوْنِ مَا تَثْبُتُ بِهِ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ بِمُسَاوَاتِهِ لِمَا تَثْبُتُ بِهِ نُبُوَّةُ مُوسَى يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ كَمَا اتُّبِعَ مُوسَى؛ لِأَنَّ الْمَدْلُولَ يَتْبَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت