قد تقدم أن الإيمان مقتض للعلم اليقيني ، ففي ضمن قوله تعالى: {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} حث على استفادة العلم ، إذ لا يحصل الإيمان الحقيقي من دونه ، ونبه بقوله تعالى: {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} أن لا منافاة بين ما أتى به الأنبياء من أصول العبادات ، وأنهم كنفس واحدة من حيث يتساوى دعاؤهم إلى التوحيد والأركان الثلاث من الشرائع التي هي العبادات الخمس وأحكام الحلال والحرام والمزاجر ، وإنما الاختلاف بينهم فِي جزئيات الأحكام وفروعها كيفما تقتضيه مصلحة قوم وزمان ، فكل مصدق للآخر فيما أتى به من أن كليات شرائعهم متساوية ، وأن فروعها حق بحسب الإضافة إلى زمان كل واحد منهم ، وأمته حتى لو كان أحدهم فِي زمن الآخر لم ير المصلحة إلا فيما أتى به الآخر ، ولذلك قال عليه السلام:"لو نشر موسى بن عمران لما وسعه إلا اتباعي"، وقوله: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} أي لا تكونوا أئمة فِي الكفر ، فيقتدي بكم تباعكم ، فتكونوا لأوزاركم وأوزارهم ، كما قال تعالى