فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38189 من 466147

وعلى هذا جرى خطابهم فِي الكتاب العزيز وتأمل المقصدين فقد ورد فِي سورة الأعراف وسورة هود قصص نوح وهود وصالح ولوط وموسى عليهم السلام فتأمل ما ما بين ورود هذه القصص الخمس فِي هاتين السورتين وورودها خمستها فِي سورة القمر وكيف مدت أطناب الكلام فِي السورتين الأوليين ثم أوجزت فِي سورة القمر أبلغ إيجاز وأوفاه بالمقصود ، فلما كان مبنى سورة إبراهيم عليه السلام على الإيجاز فيما تضمنت من هذه القصص افتتاحا واختتاما لقوله تعالى:"ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد"إلى قوله تعالى:"فردوا أيديهم فِي أفواههم"وما بعد هذه من الآى وانه انضم فِي هذه السورة إلى قصد الإيجاز تغليظ الوعيد فلبنائها على هذين الغرضين ورد فيها قوله تعالى:"واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم"إلى قوله تعالى:"يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنائكم"فأشار قوله سبحانه:"بسومونكم سوء العذاب"إلى جملة ما امتحنوا به من فرعون وآله من استخدامهم واذلالهم بالأعمال الشاقة وامتهانهم واستحياء نسائهم لذلك وذبح الذكور فلما وقعت الإشارة إلى هذه الجملة مما كانوا يمتحنونهم به جرد منها وعين يالذكر أشدها وأعظمها امتحانا فجئ به معطوفا كما أنه مغاير لما تقدمه فقيل:"ويذبحون أبنائكم"فعين من الجملة هذا وخص بالذكر تعريفا بمكانة وشدة الأمر فيه ، وهو مما أجمل أولا وشمله الكلام المتقدم.

كما ورد فِي قوله تعالى:"من كان عدوا لله وملائكته"ثم قال:"وجبريل وميكال"فخصهما بالذكر والتعيين اعلاما بمكانهما فِي الملائكة بعد أن شملهم قوله تعالى:"وملائكته"فالوارد فِي سورة إبراهيم من هذه القبيل وقد تبين زجهه واتضحت مناسبته والله أعلم بما أراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت