فهرس الكتاب

الصفحة 9839 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اسْتَلْحَقَه وشَرِكَه في مِيرَاثِه لم يَحِلَّ لهِ؛ لأنَّه ليس بولدِه، وإنِ اتَّخَذَه مَمْلُوكًا يَسْتَخْدِمُه لم يَحِلَّ له؛ لأنَّه قد شَرِكَ فيه؛ لكَوْنِ الماءِ يَزِيدُ في الولدِ.

فصل: إذا وَطِئَ الرَّجُلُ جارِيَةَ وَلَدِه، فإن كان قد تَمَلَّكَها وقَبَضَها، ولم يكُنِ الولدُ وَطِئَها، ولا تَعَلَّقَتْ بها حاجَتُه، فقد ملَكَها الأبُ بذلك وصارَتْ جاريَتَه، والحكمُ فيها كما لو اشْتَرَاها. وإنْ وَطِئَها قبلَ تَمَلُّكِها، فقد فَعَلَ مُحَرَّمًا؛ لقولِ اللهِ تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [1] . وهذه ليست زَوْجَتَه ولا مِلْكَ يَمِينِه. فإن قيلَ: فقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ ومَالُكَ لأبِيكَ» [2] . فأضافَ مال الابنِ إلى أبِيه بلام المِلْكِ والاسْتِحْقاقِ، فيَدُلُّ على أنَّه مِلْكُه. قُلْنا: لم يُرِدِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَقيقَةَ المِلْكِ، بدليلِ أنَّه أضاف إليه الولدَ، وليس بمَمْلُوكٍ، وأضافَ إليه ماله في حالِ إضافَتِه إلى الولدِ، ولا يكونُ الشيءُ مِلْكًا لمالِكَين حَقِيقَةً، بدليلِ أنَّه يَحِلّ له وَطْءُ إمائِه،

(1) سورة المؤمنون 5 - 7، والمعارج 29 - 31.

(2) تقدم تخريجه في 7/ 94، 17/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت