ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبي يوسفَ، والحسنِ بنِ صالحٍ؛ لما رُوِيَ عن علي، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: لا يُرَدُّ المُكاتَبُ في الرِّقِّ حتَّى يَتَوالى عليه نَجْمان [1] . ولأنَّ ما بينَ النَّجْمَين مَحِلٌّ لأداءِ الأوَّلِ، فلا يتَحَقَّقُ العَجْزُ عنه حتى يَفُوتَ مَحِلُّه بحُلُولِ الثاني. والروايةُ الثالثةُ، أنَّه لا يَعْجِزُ حتى يقولَ: قد عَجَزْتُ. رَواها عنه ابنُ أبي موسى. وروى عنه أنَّه إذا أدَّى أكثرَ مالِ الكِتابةِ، لم يُرَدَّ إلى الرِّقِّ، واتْبعَ بما بَقِيَ. وإذا قُلْنا: للسيدِ الفَسْخُ. لم تَنْفَسِخِ الكِتابةُ بالعَجْزِ، بل له مُطالبَةُ المُكاتَبِ بما حَلَّ مِن نُجُومِه؛ لأنَّه دَينٌ له حَلَّ، فأشْبَهَ دَينَه على الأجْنَبِيِّ، [وله] [2] الصَّبْرُ عليه وتأخِيرُه به، سَوَاءٌ كان قادِرًا على الأداءِ أو عاجِزًا؛ لأنَّه حَقٌّ له سَمَحَ بتأخِيرِه، أشْبَهَ الدَّينَ على الأجْنَبِيِّ. فإنِ اختار الصَّبْرَ عليه لم يَمْلِكِ [العَبْدُ الفَسْخَ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْمِ، على أنَّ] [3] المُكاتَبَ إذا حَلَّ عليه نَجْمٌ، [أو نَجْمان] [4] ، أو نُجُومُه كُلُّها، فوَقَفَ [5] السَّيِّدُ عن مُطالبَتِه وتَرَكَه بحالِه، أنَّ الكِتابَةَ لا تَنْفَسِخُ،
(1) أخرجه ابن حزم، في: كتاب الكتابة. المحلى 10/ 292.
(2) في الأصل: «فإن اختار» .
(3) سقط من: الأصل.
(4) في م: «ونجم» .
(5) في الأصل: «توقف» .