فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَين، لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ، وَلَا يَمْلِكُ أحَدُهُمَا فَسْخَهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، وابنِ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيِّ، والحسنِ بنِ صالحٍ؛ لأنَّه دَينٌ له [1] حَالٌّ، فيَضْرِبُ به، كسائِرِ الدُّيُونِ. ويَجِئُ على قول مَن قال: إنَّ الدَّينَ يَحِلّ بالموتِ. أن يَضْرِبَ بجميعِ مالِ الكتابَةِ؛ لأنَّهَ قد حَلَّ بالموْتِ. والمذهبُ الأوَّلُ، الذي نَقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. وقد روَى سعيدٌ في «سُنَنِه» : ثنا هُشَيمٌ، ثَنا مَنْصُورٌ وسَعِيدٌ، عن قتادَةَ، قال: ذَكَرْتُ لسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قولَ شُرَيح في المُكاتَبِ إذا مات وعليه دَينٌ وبَقِيَّةٌ مِن مُكاتَبَتِه، فقلت: إنَّ شُرَيحًا قَضَى أنَّ مَوْلاه يَضْرِبُ مع الغُرماءِ. فقال سعيدٌ: أخْطَأ شُرَيحٌ، قَضَى زيدٌ بالدَّينِ قبلَ المُكاتَبَةِ [2] .
فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (والكتابةُ عَقْدٌ لازِمٌ مِن الطَّرَفَين، لا يَدْخُلُها خِيارٌ، ولا يَمْلِكُ أحدُهما فَسْخَها) وجملة ذلك، أنَّ الكِتابَةَ عَقْدٌ لازِمٌ من الطرَفَين؛ لأنَّها عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، أشْبَهَ عَقْدَ النِّكاحِ
(1) سقط من: م.
(2) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 8/ 413. وابن أبي شيبة، في: المصنف 6/ 395، 396. والبيهقي، في: السنن الكبرى 10/ 332، 333.