فهرس الكتاب

الصفحة 9662 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أدَّى الثانِي، فوَلاءُ كلِّ واحدٍ منهما لمُكاتِبِه. وإن أدَّى الأولُ وعَجَز الثاني صار رَقِيقًا للأولِ. وإن عجز الأولُ وأدَّى الثاني فولاؤُه للسيِدِ الأولِ. وإن أدَّى الثاني قبلَ عِتْقِ الأوَّلِ عَتَقَ. قال أبو بكر: ووَلاوه للسيدِ. وهو قول أبي حنيفةَ؛ لأنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ عن الوَلاءِ. والولاءُ لا يُوقَفُ؛ لأنَّه سَبَبٌ يُورَثُ به، فهو كالنَّسَبِ، ولأنَّ المِيراثَ لا يَقِفُ، كذلك سَبَبُه. وقال القاضي: هو مَوْقُوفٌ؛ إن أدَّى عَتَقَ والولاءُ له، وإلَّا فهو للسيدِ. وهذا أحدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» [1] . ولأنَّ العَبْدَ ليس بمِلْكٍ له، ولا يجوزُ أن يَثْبُتَ له الوَلاءُ على مَن لم يَعْتِقْ في مِلْكِه. وقولُهم: لا يجوزُ أن يَقِفَ كما لم يَقِفِ النَّسَبُ والميراثُ. ليس كذلك؛ فإنَّ النَّسَبَ يَقِفُ على بُلُوغِ الغُلامِ وانْتِسابه إذا لم تُلْحِقْه القَافَةُ بأحدِ الواطِئين، وكذلك المِيراثُ يُوقَفُ، على أَنَّ [2] الفَرْقَ بينَ النَّسَبِ والميراثِ وبينَ الولاءِ، أنَّ الوَلاءَ يجوزُ أن يَقَعَ لشَخْصٍ ثم يَنْتَقِلَ، وهو ما يَجُرُّه مَوْلَى الأبِ مِن مَوْلَى الأُمِّ، فجازَ أن يكونَ مَوْقُوفًا. والنَّسَبُ والمِيراثُ بخلافِ ذلك. فإن مات المُعْتَقُ قبل عتْقِ المُكاتَبِ، وقُلْنا: الوَلاءُ للسيدِ. وَرِثَه. وإن قُلْنا: هو موقوفٌ. فمِيراثُه أيضًا مَوْقوفٌ.

(1) تقدم تخريجه في 11/ 234، 235.

(2) سقط من: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت