فهرس الكتاب

الصفحة 9635 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وكذلك لو سَلَّمَه إليه في طَرِيقٍ مَخُوفٍ، أو في مَوْضِعٍ يَتَضَرَّرُ بقَبْضِه فيه، لم يَلْزَمْه قَبْضُه، ولم يَعْتِقِ المُكاتَبُ. قال القاضي: والمذهبُ عِندِي أنَّ فيه تَفْصِيلًا، على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في السَّلَمِ. ولأنَّه لا يَلْزَمُ الإِنْسانَ الْتِزَامُ ضَرَرٍ لم يَقْتَضِه العَقْدُ ولا رَضِيَ بالتِزامِه، وأمَّا ما لا ضَرَرَ في قَبْضِه، فإذا عَجَّلَه لَزِمَ السيدَ أخْذُه. وذَكَرَ أبو بكرٍ، أنَّه يَلْزَمُه قَبولُه مِن غيرِ تَفْصِيل، اعْتِمادًا على إطْلاقِ أحمدَ القولَ في ذلك. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِيِّ، لما روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه، عن أبي بكرِ ابنِ حَزْم، أنَّ رجلًا أتَى عمَرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي كاتَبْت على كذا كذا، وإنِّي أيسَرْت بالمالِ وأتَيتُه به، فزَعَمَ أنَّه لا يَأْخُذُها إلَّا نُجُومًا. فقال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه: [يا يَرْفَأُ، خُذْ] [1] هذا المال فاجْعَلْه في بيتِ المالِ، وأدِّ إليه نُجُومًا في كُلِّ عام، وقد عَتَقَ هذا. فلما رَأى ذلك سيدُه أخَذَ المال [2] . وعن عثمانَ، رَضِيَ الله عنه، نحوُ هذا [3] . ورَواه سعيدُ بنُ مَنْصورٍ، في «سُنَنِه» عن عمرَ وعثمانَ جميعًا، [قال: ثَنا] [4] هُشَيمٌ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنّ عثمانَ قَضَى بذلك. ولأنّ الأجَلَ حَق لمَن عليه الدَّينُ، فإذا قَدَّمَه فقد رَضِيَ [5] بإسْقاطِ حَقِّه، فسَقَطَ، كسائِرِ

(1) في الأصل: «تأثر في أخذ» .

(2) وأخرجه البيهقي، في: باب تعجيل الكتابة، من كتاب المكاتب. السنن الكبرى 10/ 335.

(3) أخرجه البيهقي، في الموضع السابق.

(4) في م: «وثنا» .

(5) في الأصل: «وصى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت