ـــــــــــــــــــــــــــــ
أُريدُ أنَّ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا [1] ، فأخْبِرْني بمالِك، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «أَيُّما رَجُل أعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بمَالِه فمَالُه لِسَيِّدِه» [2] . ولأنَّ العبدَ وماله كانا للسَّيِّدِ، فأزال مِلْكَه عن أحدِهما، فبَقِيَ مِلْكُه في الآخَرِ، كما لو باعَه، وقد دَلَّ عليه حديثُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا ولَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ» [3] . فأمّا حديثُ ابنِ عُمَرَ، فقال أحمدُ: يَرْويه عبدُ الله بِنُ أبي جَعْفَرٍ مِن أهلِ مِصْرَ، وهو ضَعِيفٌ في الحديثِ، كان صاحِبَ فِقْهٍ، فأمّا في إلحديثِ فليس هو فيه بالقَويِّ. وقال أبو الوليدِ [4] : هذا الحديثُ خَطَأٌ، فأمّا فِعْلُ ابنِ عُمَرَ، فهو تَفَضُّلٌ منه على مُعْتَقِه. قِيلَ لأحمدَ: كان هذا عندَك على التَّفَضُّلِ؛ فقال: إي لَعَمْرِي على التَّفَضُّلِ. قِيلَ له: فكأنَّه عندَك للسَّيِّدِ [5] ؟ فقال: نعم، للسَّيِّدِ، مثلُ [6] البَيعِ سَواءً.
(1) في الأصل: «هينا» .
(2) أخرجه ابن ماجه، في: باب من أعتق عبدا وله مال، من كتاب العتق. سنن ابن ماجه 2/ 845.
(3) تقدم تخريجه في 6/ 303.
(4) أي الطيالسي هشام بن عبد الملك، أمير المحدثين، متقن، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين. الأنساب 8/ 283.
(5) في الأصل: «السيد» .
(6) في م: «مع» .