ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ. وقال الشافِعيُّ: لا يكونُ تَعْيينًا. فإن مات قبلَ أن تَتَبَيَّنَ، فالميراثُ بينَهُنَّ كُلِّهنَّ في قولِ أهلِ العراقِ. وقال مالكٌ: يَطْلُقْنَ كُلُّهُنَّ، ولا ميراثَ لهُنَّ. وقال الشافعيُّ: يُوقَفُ مِيراثُهنَّ، وإن كان الطَّلاقُ قبلَ الدُّخولِ دُفِعَ إلى كلِّ واحدةٍ نِصْفُ مهرٍ، وَوُقِفَ الباقي مِن مُهورِهنَّ. وقال داودُ: يَبْطُلُ حُكْمُ طلَاقِهِنَّ؛ لموْضِعِ الجَهالةِ، ولكُلِّ واحدةٍ مهرٌ كاملٌ، والميراثُ بَينَهُنَّ. وإن مِتْنَ قبلَه طَلُقَتِ الأخيرَةُ، في قولِ أهلِ العراقِ. وقال الشافعيُّ: يُرْجَعُ إلى تعْيينِه. على ما ذكرنا. ولَنا، قولُ عليٍّ [1] ، رضي اللهُ عنه، ولا يُعارِضُه قولُ ابنِ عباسٍ؛ لأنَّ ابنَ عباس يَعْتَرِفُ لعليٍّ بتَقْديمِ قولِه؛ فإنَّه قال: إذا ثَبَت لنا عن عليٍّ قولٌ لم نَعْدُه إلى غيرِه. وقال: ما عِلْمِي إلى عِلْمِ عليٍّ إلَّا كالقَرارةِ إلى الْمُثْعَنْجَرِ [2] . ولأنَّه إزالةُ مِلْكٍ عن الآدَمِيِّ، فتُسْتَعْمَلُ فيه القُرْعَةُ عندَ الاشْتِباهِ، كالعِتْقِ، وقد ثَبَت هذا في العِتْقِ بخَبَرِ عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ [3] . ولأنَّ الحُقوقَ تَساوتْ على وجهٍ تَعَذَّرَ تَعْيِينُ المسْتَحِقِّ فيه مِن غير قُرْعةٍ، فيَنْبَغِي أن تُسْتَعْملَ فيه القُرْعةُ، كالسَّفَرِ والقِسْمةِ بينَ
(1) في م: «عمر» .
(2) القرارة: الغدير الصغير، والمثعنجر: أكثر موضع في البحر ماء. النهاية في غريب الحديث والأثر. 1/ 212.
(3) تقدم تخريجه في 17/ 124.