ـــــــــــــــــــــــــــــ
وليس بفَرْضٍ مُسَمًّى ويَلْزَمُهَم أنَّ الميِّتَ إذا خَلَّف أُمَّه وأمَّ أُمٍّ هي أُخْتٌ أن لا يُؤْتوها شيئًا؛ لأن الجُدودَةَ محْجوبَةٌ، وهي أقْوَى القرابتين. [وإن قالوا: نُوَرِّثُها مع الأم بكونِها أختًا. نقضوا اعتبارَهم بكونِها أقوى القرابتين] [1] ، وجعلوا الأُخوَّةَ تارةً أقْوى وتارةً أضْعَفَ. وإن قالوا: أقْوَى القرابتين الأخُوَّةُ؛ لأنَّ ميراثَها أوْفَرُ. لَزِمَهم في أُمٍّ هي أخْتٌ جَعْلُ الأُخوَّةِ أقْوَى مِن جِهَةِ الأُمومَةِ، ويَلْزَمُهم في إسْقاطِ ميراثِها [2] مع الابنِ والأخِ مِن الأبَوين ما لَزِمَ القائلين بتَقْديمِ الجُدودَةِ مَع الأُمِّ. فإن قالوا: تَوْرِيثُها بالقَرابتَينِ يُفْضِي إلى حَجْبِ الأمِّ بنَفْسِها إذا كانت أُخْتًا وللميِّتِ أُختٌ أُخْرَى. قلنا: وما المانِعُ مِن هذا؟ فإنَّ اللهَ تعالى حَجَب الأُمَّ بالأُختين بقولِه: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [3] . مِن غيرِ تَقْيِيدٍ بغيرِها، ثم هم قد [4] حَجَبُوها عن ميراثِ الأُختِ بنَفْسِها، فقد دَخَلوا فيما أنْكَرُوه، بل هو أعْظَمُ؛ لأنَّهم فَرُّوا مِن حَجْبِ التَّنْقِيصِ إلى حَجْبِ الإِسْقاطِ، فأسْقَطوا الفَرْضَ الذي هو أوْكَدُ بالكُلِّيَّةِ مُحافَظةً على بعضِ الفَرْضِ [5] الأدْنَى، وخالفوا مَدْلُولَ أرْبَعَةِ نُصوصٍ مِن كتابِ اللهِ
(1) سقط من: م.
(2) سقط من: م.
(3) سورة النساء 11.
(4) سقط من: م.
(5) في م: «الغرض» .