ـــــــــــــــــــــــــــــ
اثْنان [1] مِن الأخَواتِ، فهو قولُ الجُمْهُورِ. وقال ابنُ عباسٍ: لا يَحْجُبُ الأُمَّ عن الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ مِن الإِخْوَةِ والأخَواتِ إلا ثلاثةٌ. وحُكِي ذلك عن معاذٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} . وأقلُّ الجمعِ ثلاثةٌ.
ورُوِيَ أنَّ ابنَ عباسٍ قال لعُثمانَ، رَضِيَ الله عنهما: ليس الأخَوانِ إِخْوَةً في لِسانِ قومِكَ، فَلِمَ تَحْجُبُ بهما الأُمَّ؟ فقال: لا أستطيعُ أنْ أرُدَّ شيئًا كانَ قَبْلِي ومَضَى في البُلدانِ وتوارَثَ النّاسُ به [2] . ولَنا، قولُ عثمانَ هذا، فإنَّه يَدُلُّ على الإِجْماعِ، ثم [3] هو قبلَ مُخالفَةِ ابنِ عبَّاسٍ. ولأنَّ كلَّ حَجْبٍ تَعَلَّقَ بعَدَدٍ كان أوَّلُه اثنينِ، كحَجْبِ البناتِ بناتِ الابْنِ، والأَخواتِ مِن الأبوَينَ الأخواتِ مِن الأَبِ، والإِخوةُ تُسْتعْمَلُ في الاثْنينِ، قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ} [4] . وهذا الحُكمُ ثابتٌ في أخٍ وأُخْتٍ. ومِن أهلِ اللُّغةِ مَن يَجْعلُ الاثنين جَمْعًا حَقِيقةً، ومنهم مَن يَسْتَعْمِلُه مَجازًا فيَصْرِفُ إليه بالدَّلِيلِ. ولا فَرْقَ في حَجْبِها بينَ الذَّكرِ والأُنثى؛ لقولِه تعالى: {إِخْوَةٌ} . وهذا يَقعُ على الجَميعِ؛ لقولِه تعالى: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً
(1) في م: «ابنين» .
(2) أخرجه البيهقي، في: باب فرض الأم، من كتاب الفرائض. السنن الكبرى 6/ 227. وإسناده ضعيف. انظر الإرواء 6/ 122.
(3) سقط من: الأصل.
(4) سورة النساء 176.