فهرس الكتاب

الصفحة 8809 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

في الزَّمانِ كلِّه. وهذا قولُ الجُمْهُورِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعي، وأصحابُ الرأي. وقال ابن أبي لَيلَى: لا تَصِحُّ الوصيةُ بالمَنْفَعَةِ المُفْرَدَةِ؛ لأَنَّها مَعْدُومَة. ولَنا، أنَّه يَصِحُّ تَمْلِيكُها بعَقدِ المُعاوَضَةِ، فتَصِحُّ الوصيةُ بها، كالأعْيانِ. ويُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذلك مِن ثُلُثِ المالِ. نَصَّ عليه أحمدُ في سُكْنَى الدّارِ. وهو قولُ مَن قال بصِحَّةِ الوصيةِ بها. وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، أُجِيزَ منها بقَدْرِ الثُّلُثِ. وقال مالكٌ: إذا وَصَّى بخِدْمَةِ عَبْدِه سَنَةً، فلم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، فالورثةُ بالخِيَارِ بينَ تَسْلِيمِ خِدْمَتِه سَنَةً وبينَ المالِ. وقال أصحابُ الرأي، وأبو ثَوْرٍ: إذا وَصّى بخِدْمَةِ عَبْدِه سَنَةً، فإن العَبْدَ يَخْدِمُ المُوصَى له يَوْمًا والورثةَ يَوْمَين، حتى يَسْتَكْمِلَ المُوصَى له سَنَةً، فإن أراد الورثةُ بَيعَ العَبْدِ، بِيعَ على هذا. ولَنا، أنَّها وصية صحيحة، فوَجَبَ تَنْفِيذُها على صِفَتِها إذا خَرَجَتْ مِن الثُّلُثِ، أو بقَدْر ما خَرَج مِن الثُّلُثِ منها، كسائِرِ الوصايا أو كالأعيانِ. إذا ثَبَت هذا، وَأُرِيدَ تَقْويمُها، وكانتِ الوصيةُ مُقَيَّدَةً بمُدَّةٍ، قُوِّمَ المُوصَى بمَنْفَعَتِه مَسْلُوبَ المَنْفَعَةِ تلك المُدَّةَ، ثم تُقَومُ المَنْفَعَةُ في تلك المُدَّةِ، فيُنْظَرُ كم قِيمَتُها.

فصل: فإن أراد المُوصَى له بمَنْفَعَةِ العَبْدِ أو الدّارِ إجارَةَ العَبْدِ أو الدّارِ في المُدَّةِ التي أُوصِيَ له بنَفْعِها، فله ذلك. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا تَجُوزُ إجارَةُ المَنْفَعَةِ المُسْتَحَقَّةِ بالوصيةِ؛ لأنَّه أوْصَى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت