فهرس الكتاب

الصفحة 8667 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وظاهِر مَذْهَبِ أحمدَ، والشافعيِّ، أنَّ الوَصِيَّةَ صحيحة في نَفْسِها؛ لأنَّه تَصَرُّف صَدَر مِن أهلِه في مَحَلِّه، فصَحَّ، كما لو وَصَّى لأجْنَبِي، والخَبَرُ قد رُوِيَ فيه: «إلَّا أن يُجِيزَ الورَثَةُ» [1] . والاسْتِثْناءُ مِن النَّفْي إثْبات، فيكونُ ذلك دَلِيلًا على صِحَّةِ الوَصِيَّةِ عندَ الإِجازَةِ، ولو خلا مِن الاسْتِثْناءِ، جازَ أن يكونَ معناه: لا وصيةَ نافِذَةٌ أو لازمةٌ، أو ما أشْبَهَ هذا، أو يُقَدرُ فيه: لا وَصِيَّةَ لوارِثٍ عندَ عَدَمِ الإِجازَةِ مِن غيرِه مِن الوَرَثَةِ. وفائِدَةُ الخِلافِ أنَّ الوَصِيَّةَ إذا كانت صحيحةً، فإجازَةُ الوَرَثَةِ تنْفِيذٌ وإجازَةٌ مَحْضةٌ يَكْفِي فيها قولُ الوارِثِ: أجَزْتُ. وإن كانت باطِلَةً كانتِ الإِجازَةُ هِبَةً مُبْتَدَأةً. وسَنَذْكُرُ ذلك إن شاء اللهُ تعالى.

فصل: وإن أسْقَطَ عن وارِثِه دَينًا، أو وَصَّى بقَضاء دَينه، أو أسْقَطَتِ المرأةُ صَداقَها عن زوجِها، أو عَفا عن جِنايَةٍ مُوجَبُها المالُ، فهو كالوَصِيَّةِ

(1) أخرج هذه الزيادة الدارقطني، في: كتاب الفرائض، وفي: كتاب الوصايا. سنن الدارقطني 4/ 98، 152. والبيهقي، في: باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، من كتاب الوصايا. السنن الكبرى 6/ 264. وانظر تلخيص الحبير 3/ 92. وإرواء الغليل 6/ 96 - 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت