ـــــــــــــــــــــــــــــ
لغيرِ الوارِثِ تَلْزَمُ في الثُّلُثِ مِن غيرِ إجازةٍ، وما زاد على الثُّلُثِ يَقِفُ على إجازَةِ الوَرَثَةِ، فإن أجازُوه جاز، وإن رَدُّوه بَطَل، في قولِ أكْثَرِ العُلَماءِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لسعدٍ حينَ قال: أوصِي بمالِي كُلِّه؟ قال: «لَا» . الحديثُ، إلى أن قال: فبالثُّلُثِ؟ [قال: «الثُّلُثُ] [1] ، والثُّلُثُ كثِيرٌ» [2] . وقَوْلُه - عليه السلام: «إنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيكُمْ بثُلُثِ أمْوالِكُمْ عِنْدَ مَمَاتِكُمْ» [3] . يَدُلُّ على أنَّه لا شيءَ له في الزّائدِ عليه. وحديثُ عِمْرانَ بنِ حُصَين في المَمْلُوكِينَ السِّتَّةِ الذين أعْتَقَهم المَرِيضُ ولم يكنْ له مالٌ سِواهُم، فجزَّأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ أجْزاءٍ، فأعْتَقَ اثْنَين وأرَقَّ [4] أربعةً، وقال له قولًا شَدِيدًا. يَدُل على أنَّه لا يَصِحُّ تَصَرُّفه فيما زاد على الثُّلُثِ إذا لم يُجِزِ الوَرَثَةُ، ويجوزُ بإجازَتِهم؛ لأنَّ الحَقَّ لهم. وقد قِيلَ: إنَّ الوَصِيَّةَ بما زاد على الثُّلُثِ باطِلَةٌ. كما يُذْكَرُ فيما إذا أوْصَى للوارِثِ.
(1) سقط من: م.
(2) تقدم تخريجه في 11/ 343.
(3) تقدم تخريجه في صفحة 123.
(4) في م: «أرث» .