ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: وظاهِرُ المذهبِ في الكَفَّارَةِ، أنَّها دِينارٌ، أو نِصْفُ دينارٍ، على وَجْهِ التَّخْيِيرِ. يُرْوَى ذلك عن ابنِ عباسٍ؛ لظاهِرِ الحديثِ. قال أبو داودَ: هكذا الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ. قال: دِينارٌ أو نصفُ [1] دينارٍ. ولأنَّه مَعْنًى تَجِبُ الكَفّارَةُ بالوَطْءِ فيه، فاسْتَوَى الحالُ فيه بينَ إقْبالِه وإدْبارِه، كالإِحْرامِ. وعنه: إن كان الدَّمُ أحْمَرَ فدِينارُ، وإنْ كان أصفرَ فنِصْفُ دينارٍ. وهو قولُ إسحاقَ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «إنْ كَانَ دَمًا أحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإنْ كَانَ دَمًا أصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ» . رواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ [2] . إلَّا أنَّ أبا داودَ قال: هو مَوْقُوف مِن قولِ ابنِ عباسٍ [3] . والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا، فإن قِيل: فكيفَ يُخَيَّرُ بينَ شيءٍ ونِصْفِه؟ قُلْنا: كما خُير المُسافِرُ بينَ القَصْرِ والإتْمامِ.
(1) في الأصل: «ونصف» .
(2) أخرجه أبو داود، في: باب في إتيان الحائض، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 60. بمعناه. والترمذي، في: باب ما جاء في الكفارة، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي 1/ 218. كما أخرجه الدارمي، في: باب من قال عليه كفارة، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي 1/ 255.
(3) انظر: سنن أبي داود 1/ 61.