فهرس الكتاب

الصفحة 8491 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أو: ما عِشْتَ. أو: مُدَّةَ حَياتِكَ. أو: ما حَيِيتَ. أو نحوَ هذا. سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِ ما بالعُمُرِ. والرُّقْبَى أنَّ يقولَ: أرْقَبْتُكَ هذه الدّارَ. أو: هي لك حَياتَكَ، على أنَّكَ إن مِتَّ قبلِي عادت إلَيَّ، وإن مِت قبلَك، فهي لك ولعَقِبِك. فكأنَّه يقولُ: هي لآخِرِنا مَوْتًا. ولذلك سُمِّيَتْ رُقْبَى؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَرْقُبُ مَوْتَ صاحِبِه. وهما جائِزان في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وحُكِيَ عن بعضِهم أنَّها لا تَصِحُّ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا» [1] . ولَنا، ما روَى جابِرٌ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأهْلِها، والرُّقْبَى جَائِزَة لِأهْلِها» . رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ [2] . وقال: حديثٌ حَسَنٌ. فأمّا النَّهْي فإنَّما وَرَد على وَجْهِ الإِعْلامِ لهم إنَّكم إن أعْمَرْتُمْ أو أرْقَبْتُم يَعُدْ للمُعْمَر والمُرْقَبِ، ولم يَعُدْ إليكم منه شيءٌ. وسِياقُ الحديثِ يَدُلُّ عليه، فإنَّه قال: «فمَنْ أعْمَرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَها حَيًّا ومَيِّتًا وعَقِبِهِ» . ولو أُرِيدَ به حَقِيقةُ النَّهْي، لم يَمْنَعْ ذلك صِحَّتَها، فإنَّ النَّهْيَ إنَّما يَمْنَعُ صِحَّةَ ما يُفِيدُ المَنْهِيُّ

(1) أخرجه أبو داود، في: باب من قال فيه: ولعقبه، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 264. والنسائي، في: باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى. المجتبى 6/ 230.

(2) أخرجه أبو داود، في: باب في الرقبى، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 265. والترمذي، في: باب ما جاء في الرقبى، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذي 6/ 101.

كما أخرجه النسائي، في: باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى، من كتاب العمرى. المجتبى 6/ 232. وابن ماجه، في: باب الرقبى، من كتاب الهبات. سنن ابن ماجه 2/ 797. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 297، 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت