فهرس الكتاب

الصفحة 8453 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كالبَيعِ الفاسِدِ. ويَحْتَمِلُ أن يُعْطِه قَدْرَ قِيمَتِها. والأوّلُ أصَحُّ؛ لأن هذا بَيعٌ، فيُعْتَبَرُ له التَّراضِي، إلَّا أنَّه بَيع بالمُعاطاةِ. فإذا عَوَّضَه عِوَضًا رَضِيَه حَصَل البَيعُ بما حَصَل مِن المُعاطاةِ مع التَّراضِي جمها، وإن لم يَحْصُلِ التَّراضِي لم يَصِحَّ؛ لعَدَمِ العَقْدِ، فإنَّه لم يُوجَدِ الإيجابُ والقَبُولُ ولا المُعاطاةُ ولا التَّراضِي. والأصْلُ في هذا قولُ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: مَنْ وَهَب هِبَةً أراد بها الثَّوابَ فهو على هِبَتِه، يَرْجِعُ فيها ما لم يُرْضَ منها. ورُوِيَ مَعْنَى ذلك عن علِيٍّ، وفَضالةَ بن عُبَيدٍ، ومالِكِ بنِ أنَسٍ. وهو قولُ الشافعيِّ، على القولِ الذي يَرَى أنَّ الهِبَةَ المُطْلَقَةَ تَقْتَضِي ثَوابًا. وقد روَى أبو هُرَيرةَ، أنَّ أعْرابِيًّا وَهَب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ناقَةً، فأعْطاه ثَلاثًا فأبَى فزادَه ثَلاثًا، [فأبَى، فزادَه ثَلاثًا] [1] فلمّا كَمَلَتْ تِسْعًا، قال: رَضِيت. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لَا أتَّهِبَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أوْ أنْصَارِيٍّ أو ثَقَفِيٍّ أوْ دَوْسِيٍّ» . من «المُسْنَدِ» [2] . فإن تَغَيَّرَتِ العَينُ المَوْهُوبَةُ بزِيادَةٍ أو

(1) سقط من: م.

(2) المسند 2/ 247.

كما أخرجه أبو داود، في: باب في قبول الهدايا، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 260. والترمذي، في باب مناقب ثقيف وبني حنيفة، من أبواب المناقب. عارضة الأحوذي 13/ 295، 296. والنسائي، في: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها، من كتاب العمرى. المجتبى 6/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت