ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا اخْتِيارُ شَيخِنا [1] ؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَرْكَبُهما وتُرْكَبُ في زَمَنِه، ولو كان نَجِسًا لبَيَّنَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لهم ذلك، ولأنَّهما لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منهما لمُقتنيهِما، فأشْبَها السنوْرَ، فأمّا قَوْلُه - صلى الله عليه وسلم - «إنَّهَا رِجْس» . أراد به التَّحْرِيمَ، كقَوْلِ اللهِ تعالى في الأنْصابِ والأزْلامِ إنَّها {رِجْسٌ} [2] . ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد لَحْمَها الذي كان في قُدُورِهم، فإنَّه نَجِس؛ لأنَّ ذَبْحَ ما لا يُباحُ أكْلُه لا يُطَهِّرُه.
فصل: وفي الجَلّالةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، نَجاسَتُها؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن رُكُوبِ الجَلّالةِ وألْبانِها. رواه أبو داودَ [3] . ولأنَّها تَنَجَّسَتْ بالنَّجاسَةِ، والرِّيقُ لا يَطْهُرُ. والثانيةُ، أنَّها طاهِرَة؛ لأنَّ الهِرَّ والضبعَ يَأكلان النَّجاسَةَ، وهما طاهِران، وحُكْمُ أجْزاء الحيوانِ؛ مِن شَعَرِه ورِيشِه وجِلْدِه ودَمْعِه وعَرَقه، حُكْمُ سورِه؛ لأَنَّه [4] مِن أجْزائِه، فأشْبَهَ السُّؤرَ [5] في الطهارةِ والنَّجاسَةِ؛ لأنَّه في مَعْناه. واللهُ أعلمُ.
(1) انظر: المغني 1/ 68.
(2) سورة المائدة 90.
(3) في: باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، من كتاب الأطعمة. سنن أبي داود 2/ 316.
كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، من أبواب الأطعمة. عارضة الأحوذي 8/ 18. وابن ماجه، في: باب النهي عن لحوم الجلالة، من كتاب الذبائح. سنن ابن ماجه 2/ 1064.
(4) في م: «ولأنه» .
(5) في م: «السنور» .