فهرس الكتاب

الصفحة 8169 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وعَلِيٍّ، وابنِ عَبّاسٍ، وعَطاءٍ، والشّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ. وبه قال الشافعيُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: ليس له أن يَتَمَلَّكَها، إلَّا أن يكونَ فَقِيرًا مِن غيرِ ذَوي القُرْبَى؛ لِما روَى عِياضُ بنُ حِمارٍ المُجاشِعِيُّ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيها ذَا عَدْلٍ -أو ذَوَيْ عَدْلٍ- وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبُ، فَإِنْ وَجَدَ صاحِبَها فَلْيَرُدَّهَا عَلَيه، وَإلَّا فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» . رَواه النَّسَائِيُّ [1] . قالوا: وما يُضَافُ إلى اللهِ تعالى إنَّما يتَمَلَّكُه مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ. ونَقَل حَنْبَلٌ عن أحمدَ مثلَ هذا القَوْل. وأنْكَرَه الخَلَّالُ، وقال: ليس هذا مَذْهَبًا لأحمدَ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثِ زَيدِ بنِ خالدٍ [2] : «فَإِنْ لم تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْها» . وفي لَفْظٍ: «فَشَأنَكَ بها» . وفي لَفْظٍ: «وَإلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مالِكَ» . ولأنَّ مَن مَلَك بالقَرْضِ مَلَك اللُّقَطَةَ، كالفَقِيرِ، ومَن جاز له الالْتِقاطُ مَلَك به بعدَ التَّعْريفِ، كالفَقِيرِ، ودَعْواهُم في حَدِيثِ عِياض أنَّ ما يُضافُ إلى اللهِ تعالى لا يتَمَلَّكُه إلَّا مَن يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ، لا دَلِيل عليها [3] ، وبُطْلانُها ظاهِر، فإنَّ الأشياءَ كُلَّها تُضافُ إلى

(1) تقدم تخريجه في صفحة 535.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 186.

(3) في الأصل، م: «عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت