ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخَذَ كَفِيلًا بذلك؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «البَيِّنةُ عَلَى المُدَّعِي» [1] . ولأنَّ صِفَةَ المُدَّعِي لا يَسْتَحِقُّ بها، كالمَغْصُوبِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ جَاءَكَ أحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِها وَوعَائِهَا وَو كَائِها، فَادْفَعْهَا إلَيهِ» [2] . وظاهِرُ الأمْرِ الوُجُوبُ. وفي حَدِيثِ زَيدٍ: «اعْرِفْ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفهَا سَنَةً، فَإنْ لم تُعْرَفْ فاسْتَنْفِقْهَا، وإنْ جَاءَ طَالِبُها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، فَأدِّهَا إلَيهِ» [3] . يَعْنِي إذا ذَكَرَ صِفَاتِهِا؛ لأنَّ ذلك هو المَذْكُورُ في صَدْرِ الحَدِيثِ، ولم يَذْكُرِ البَيِّنَةَ، ولو كانتْ شَرْطًا للدَّفْعِ لذَكَرَها؛ لأنَّه لا يجوزُ تَأُخِيرُ البَيَانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، ولأنَّ إقامَةَ البَيِّنَةِ على اللُّقَطَةِ تَتَعَذَّرُ؛ لأنَّها إنَّما تَسْقُطُ حال الغَفْلَةِ، فتَوَقُّفُ دَفْعِها على البَيِّنةِ منعٌ
(1) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي، في: باب ما جاء أن البينة على المدعي. . . .، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذي 6/ 87. وكذلك أخرجه الدارقطني، في سننه 3/ 110، 111. والبيهقي، في السنن الكبرى 10/ 252.
وتقدم تخريجه من حديث ابن عباس في 13/ 241. وليس في بقية المصادر المذكورة هناك هذا اللفظ. وحديث ابن عباس: «لو يعطى الناس بدعواهم. . . . ولكن اليمين على المدعى عليه» . تقدم تخريجه في 12/ 478. وانظر إرواء الغليل 8/ 264 - 267، 279.
(2) تقدم تخريجه في صفحة 186.
(3) تقدم تخريجه في 186.