فهرس الكتاب

الصفحة 8100 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: فإن أخَذَ الحَيَوانَ الذي لا يَجوزُ أخْذُه على سَبِيلِ الالْتِقاطِ، ضَمِنَه، إمامًا كان أو غيرَه؛ لأنَّه أخَذَ مِلْكَ غيرِه بغير إذْنِه ولا إذْنِ الشّارِعِ له، فهو كالغاصِب. فإن رَدَّه إلى مَوْضِعِه، لم يَبْرأ مِن الضّمانِ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال مالك: يَبرأ؛ لأنَّ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، قال: أرْسِلْه إلى المَوْضِعِ الذي أصَبتَه فيه [1] . وجَرِير طَرَد البَقَرَةَ التي لَحِقَتْ ببَقَرِه. ولَنا، أنَّ ما لَزِمَه ضَمانُه لا يَزُولُ عنه إلَّا بِرَدة إلى صاحِبِه أو نائِبِه، كالمَسْرُوقِ والمَغْصُوبِ. وأمّا حَدِيثُ جَرِير، فإنَّه لم يَأخُذِ البَقَرَةَ، إنَّما لَحِقَتْ بالبَقَرِ فطَرَدَها، فأشْبَهَ ما لو دَخَلَتْ دارَه فأخْرَجَها. وأمّا عُمَرُ، فهو كان الإِمامَ، فأمْرُه برَدِّها إلى مَكانِها كأخْذِها. فعلى هذا، متى لم يَأخُذْها بحيثُ تَثْبُتُ يَدُه عليها لا يَلْزَمُه ضَمانُها، سواء طَرَدَها أو لم يَطْرُدْها. فإن دَفَعَها إلى نائِبِ الامامِ، زال عنه الضّمانُ؛ لأنَّ له نَظَرًا في ضَوالِّ النّاسِ، بدَلِيلِ أنَّ له أخْذَها، فكان نائِبًا عن أصْحابِها فِيها.

(1) أخرجه مالك، في: باب القضاء من الضوال، من كتاب الأقضية. الموطأ 2/ 759. وأخرجه أبو داود بمعناه في: كتاب اللقطة. عنن أبي داود 1/ 399. وانظر تخريج حديث: «لا يؤوى الضالة إلا ضال» في صفحة 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت