وَعَنْهُ، إنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَلَهُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحمدَ، أنَّه لم يَكُنْ يُوجِبُ ذلك. قال ابنُ مَنْصُور: سئل أحمدُ [1] عن جعْل الآبِقِ؟ فقال: لا أدْرِي، قد تَكَلمَ الناسُ فيه. لم يَكُنْ عندَه فيه حَدِيث صَحِيح. فظاهِر هذا أنه لا جعْلَ له فيه. وهو ظاهِر قَوْلِ الخِرَقِيِّ، فإنه قال: وإذا أبَقَ العَبْد فلِمَن جاءَ به إلى سَيِّدِه ما أنْفَقَ عليه. ولم يَذْكُرْ جعْلًا. وهذا قول النخَعِيِّ، والشافعيِّ [2] ، وابنِ المنْذِرِ؛ لأنه عَمِل لغيرِه عَمَلًا مِن غيرِ أن يَشْرطَ له عِوَضًا، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو رَدَّ جَمَلَه الشارِدَ. ووجْهُ الرِّوايَةِ الأولَى، ما روَى عَمْرو [3] بن دينارٍ، وابنُ أبي ملَيكَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَل في رَدِّ الآبِقِ، إذا جاءَ به خارِجًا مِن الحَرَمِ، دِينارًا [4] . وأيضًا فإنه قول مَن سَمَّينا مِن الصحابَةِ، ولم نَعْرفْ لهم في زَمَنِهم مخالِفًا، فكان إجْماعًا. ولأن في شَرْطِ الجعْلِ في رَدِّهم حَثًّا على رَدِّ الأُبَّاق [5] وصِيانَةً لهم عن الرجوعِ إلى دارِ الحَرْبِ ورِدَّتِهم عن دِينهم وتَقْويَةِ أهْلِ الحَرْبِ بهم، فيَنْبَغِي أن يكونَ مَشْروعًا؛ لهذه المَصْلَحَةِ.
(1) سقط من: الأصل.
(2) في حاشية الأصل: «والليث والخرقي وأهل الظاهر ويروى عن الحكم» .
(3) في ر 2: «عمر» .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة، في كتاب البيوع والأقضية. المصنف 6/ 540، 542، 543.
(5) في الأصل: «الآبق» .