ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: إذا ثَبَت أنَّه يُجْزِئُ الدَّلْكُ، فهل يُحْكَمُ بطَهارَتِهما، ويُحْكَمُ [1] بطهارةِ مَحَلِّ الاسْتِجْمارِ بعدَ الإِنْقاءِ واسْتِيفاءِ العَدَدِ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُحْكَمُ بطَهارَتِه. اخْتارَه ابنُ حامدٍ؛ لظاهِرِ الأخْبارِ التي ذَكَرْناها، وهذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال في المُسْتَجْمِرِ يَعْرَقُ في سَراويِله: لا بَأْسَ به؛ لأنَّ قَوْلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الرَّوْثِ والرِّمَّةِ: «إنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ» [2] . مَفْهُومُه أنَّ غيرَهما يُطَهِّرُ، ولأنَّه مَعْنًى يُزِيلُ حُكْمَ النَّجاسَةِ، فطَهَّرَها كالماءِ. وقال أصحابُنا المُتَأخِّرُون: لا يَطْهُرُ المَحَلُّ.
(1) في م: «أو يحكم» .
(2) أخرجه أبو داود، في: باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 2، 3. والنسائي، في: باب ينهى عن الاستطابة بالروث، من كتاب الطهارة. المجتبى 1/ 35، 36. وابن ماجه، في: باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 114. والدارمي، في: باب الاستنجاء بالأحجار، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي 1/ 172، 173. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 247، 250.