ـــــــــــــــــــــــــــــ
له شُفْعةٌ. وهذا قولُ الحَكَمِ، والثَّوْرِيِّ، وأبي خَيثَمةَ، وطائفةٍ مِن أهْلِ الحَدِيثِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وقد اخْتُلِفَ فيه عن أحمدَ، فقال مَرَّةً: تَبْطُلُ شُفْعَتُه. وقال مَرَّةً: لا تَبْطُلُ. واحْتَجُّوا بقَوْل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِكَةٌ فِي أَرْض؛ رَبْعَةٍ أوْ حَائِطٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإنْ شَاءَ أخَذَ، وَإنْ شَاءَ تَرَكَ» [1] . ومُحَالٌ أن يَقُولَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . فلا يَكُونُ لتَرْكِه مَعْنًى. ولأنَّ مَفْهُومَ قَوْلِه: «فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْه فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» . أنَّه إذا باعَه بإذْنِه لا حَقَّ له. ولأنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ في مَوْضِعِ الاتِّفاقِ على خِلافِ الأصْلِ؛ لكَوْنِه يَأْخُذُ مِلْكَ المُشْتَرِي بغيرِ رِضَاه، ويُجْبِرُه على المُعاوَضَةِ به لدُخولِه مع البائِع [في العَقْدِ] [2] الذي أساءَ فيه بإدْخالِه الضَّرَرَ على شَرِيكِه، وتَرْكِه الإِحْسانَ إليه في عَرْضِه [3] عليه. وهذا المعنى مَعْدُومٌ ههُنا، فإنَّه قد عَرَضَه عليه، وامْتِناعُه مِن أخْذِه دَلِيلٌ على عَدَمِ الضَّرَرِ في حَقِّه ببَيعِه، فإن كان
(1) تقدم تخريجه في صفحة 357.
(2) سقط من: الأصل.
(3) في م: «عوضه» .