ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَمُرُّونَ بالعاشِرِ [1] ومَعَهُم الخُمُورُ. فكَتَبَ إليه عمرُ: وَلُّوهُمْ بَيعَها، وخُذُوا منهم عُشْرَ ثَمَنِها. فإذا كانت مالًا لهم، وَجَب ضَمانُها، كسائِرِ أَموالِهم. ولَنا، ما روَى جابرٌ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلَا إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيعَ الخَمْرِ والمَيتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأصْنَامِ» . مُتَّفَق [على صِحَّتِه] [2] . وما حَرُمَ بَيعُه لا لحُرْمَتِه، لم تَجبْ قِيمَتُه، كالمَيتَةِ، ولأنَّ ما لم يَكُنْ مَضمُونًا في حَقِّ المُسْلِمِ، لا يكَونُ مَضْمُونًا في حَقِّ الذِّمِّيِّ، كالمُرْتَدِّ، ولأنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ [3] ، فلا تُضْمَنُ، كالمَيتَةِ، ودَلِيلُ أنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ، [أنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ] [4] في حَق المسلمِ، فكذلك في حَقِّ الذِّمِّيِّ، فإنَّ تحْرِيمَها ثَبَت في حَقِّهِما، وخِطابُ النَّواهِي يَتَوَجَّهُ إليهما، فما ثَبَت في حَقِّ أحَدِهما، ثَبَت في حَقِّ الآخَرِ، ولا نسَلِّمُ أنَّها مَعْصُومَةٌ، بل متى أُظْهِرَتْ حَلَّتْ إرَاقَتُها، ثم لو عَصَمَها ما لَزِمَ تَقْويمُها؛ فإنَّ نِسَاءَ أهْلِ الحَرْبِ وصِبْيانَهُم مَعْصُومُونَ غيرُ مُتَقَوَّمِينَ. وقولُهم: إنَّها مالٌ عندَهم.
(1) العاشر: عامل الزكاة الذي يقدر العشر.
وتقدم تخريج الأثر في 10/ 430.
(2) في م، تش: «عليه» . والحديث تقدم تخريجه في 2/ 307 حاشية (2) .
(3) في الأصل: «مضمونة» .
(4) سقط من: الأصل.