فهرس الكتاب

الصفحة 7343 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

له، كالمُضارِبِ إذا قال: أذِنْتَ لي في البَيعِ نَسَاءً. فأنْكَرَه. ولأنَّهما اتَّفقَا على مِلْكِ الخَيّاطِ القَطْعَ، والصَّبّاغِ الصِّبْغَ. والظاهِرُ أنَّه فَعَل ما مَلَكَه، واخْتَلَفا في لزُوم الغُرمِ له، والأصلُ عَدَمُه. فعلى هذا، يَخلِفُ الخَيّاطُ والصَّبّاغُ: لقد أذِنْتَ لي في قَطْعِه قَبَاءً وصَبْغِه أحمَرَ. ويَسْقُطُ عنه الغُرمُ، ويَسْتَحِقُّ أجْرَ المِثْلِ؛ لأنَّه ثَبَت وُجُودُ فِعلِه المَأذُونِ فيه بعِوَض، ولا يَسْتَحِقُّ المُسَمَّى؛ لأنَّ المُسَمَّى يَثْبُتُ بقَوْلِه ودَعواه، فلا يَجِبُ بِيَمينه، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْ يُعطَى النَّاسُ بِدعوَاهم لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وأموَالهُم، وَلِكنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» . أخْرَجَه مُسْلِمٌ [1] . فأمّا المُسَمَّى في العَقْدِ فإنَّما يَعتَرِفُ رَبُّ الثَّوْبِ بتَسْمِيَته أجْرًا، لِقَطْعِه قَمِيصًا، أو صَبْغِه أسْوَدَ. وأمّا مَن قال: القَوْلُ قولُ رَب الثَّوْبِ. فإنَّه يَحْلِفُ باللهِ: ما أذِنْتُ في قَطْعِه قَبَاءً، ولا صَبْغِه أحمَرَ. ويَسْقُطُ عنه المُسَمَّى، ولا يَجِبُ للخَيّاطِ والصَّبّاغِ أجْر؛ لأنَّهما فَعَلا غيرَ ما أذِنَ لهما فيه. وذَكَر ابنُ أبي موسى، عن أحمدَ رِوايةً أخْرَى، أنَّ صاحِبِ الثَّوْبِ إذا لم يَكُنْ مِمَّن [2] يَلْبَسُ الأقْبِيةَ والسَّوادَ،

(1) تقدم تخريجه في 12/ 478.

(2) بعده في الأصل: «لا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت