ـــــــــــــــــــــــــــــ
عليه مُفْرَدًا، فجازَ مع غيرِه، كسائِرِ ما يجوزُ الاسْتِئْجارُ عليه. وهكذا لو كان إمامُ المَسْجِدِ [قَيِّمًا يَكْنُسُه] [1] ، ويُسْرِجُ قَنادِيلَه، ويُغْلِقُ بابَه ويَفْتَحُه، فأخَذَ أجْرًا على خِدْمَتِه، أو كان النائِبُ في الحَجِّ يَخْدِمُ المُسْتَنِيبَ له في طَرِيقِ الحَجِّ، ويَشُدُّ [2] له، ويَحُجُّ عن قَرِيبِه، فدَفَعَ إليه أجْرًا لخِدْمَتِه، جازَ ذلك، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: فأمَّا ما لا يَخْتَصُّ فاعِلُه أن يكونَ مِن أهْلِ القُرْبَةِ، كتَعْلِيمِ الخَطِّ والحِسابِ والشِّعْرِ المُباحِ [3] وشِبْهِه، وبناءِ المَساجِدِ والقَناطِرِ، فيجوزُ أخْذُ الأجْرِ عليه؛ لأنَّه يَقَعُ تارَةً قُرْبةً، وتارَةً غيرَ قُرْبةٍ، فلم يُمْنَعْ مِن الاسْتِئْجارِ لِفِعْلِه، كغَرْسِ الأشْجارِ، وبناءِ البُيُوتِ. وكذلك في تَعْلِيمِ الفِقْهِ والحَدِيثِ. ذَكَرَه شَيخُنا [4] . وذَكَر القاضِي في «الخِلافِ» أنَّهما مِن القِسْمِ الأوَّلِ. والأوْلَى، إن شاء اللهُ، ما ذَكَرَه شَيخُنا؛ لكَوْنِ فاعِلِها [5] لا يَخْتَصُّ أن يكونَ مِن أهْلِ القُرْبَةِ، واللهُ
(1) في الأصل، ر، ق: «فيما يكتسبه» .
(2) في م: «ليشد» .
(3) سقط من: م.
(4) في: المغني 8/ 141.
(5) في م: «فاعله» .