ـــــــــــــــــــــــــــــ
اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لا يَأْخُذُ على أذانِه أجْرًا. قال التِّرْمِذِيُّ [1] : هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وروَى عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ، قال: عَلَّمْتُ أُناسًا مِن أهْلِ الصُّفَّةِ القُرْآنَ والكِتابةَ، فأهْدَى إليَّ رَجُلٌ منهم قَوْسًا، قال: قلتُ: قَوْسٌ ولَيسَتْ بمالٍ [2] ، أتَقَلَّدُها في سَبِيلِ اللهِ. فذَكَرْتُ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقَصَّ عليه القِصَّةَ، قال: «إِنْ سَرَّكَ أنْ يُقَلِّدَكَ اللهُ قَوْسًا مِنْ نارٍ فَاقْبَلْها» [3] . وعن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، أنَّه عَلَّمَ رجلًا سُورَةً مِن القُرآنِ، فأهْدَى له خَمِيصَةً [4] أو ثَوْبًا. فذَكَرَ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لَوْ أنَّكَ لَبِسْتَها، أوْ أخَذْتَها، ألْبَسَكَ اللهُ مَكانَها ثَوْبًا مِنْ نَارٍ» [5] وعن أُبَيٍّ، قال: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إلى رجلٍ مُسِنٍّ قد أصابَتْه عِلَّةٌ، قد احْتَبَسَ في بَيتِه أُقْرِئُه القُرآنَ، فكان عندَ فَراغِه ممَّا أُقْرِئُه يقولُ لجارِيَةٍ له: هَلُمِّى طَعامَ أخِي. فيُؤْتَى بطَعامٍ لا آكُلُ
(1) أخرجه الترمذي، في: باب في كراهية أن يأخذ على الأذان أجرًا، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذي 2/ 11. والنسائيُّ، في: باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا، من كتاب الأذان. المجتبى 2/ 20. وابن ماجه، في: باب السنة في الأذان، من كتاب الأذان. سنن ابن ماجه 1/ 236. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 217.
(2) بعده في م: «قال: قلت» .
(3) أخرجه أبو داود، في: باب في كسب المعلم، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 237. وابن ماجه، في: باب الأجر على تعليم القرآن، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 730.
(4) الخميصة: ثوب أسود أو أحمر له أعلام.
(5) أخرجه ابن ماجه، في: باب الأجر على تعليم القرآن، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 730.